خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٧٣ - براعة الاستهلال في النثر
الصمّاء، فيها الهدى و ليس لها عقل و لا دين، و تتصابى إذا هبّت الصبا و هي ابنة [١] مائة و ثمانين، و توقف أحوال القوم و هي تجري بهم في موج كالجبال، و تدّعي براءة الذمّة و كم استغرقت [٢] لهم من [٣] أموال، هذا و كم ضعف نحيل خصرها عن تثاقل أرداف الأمواج، و كم وجلت القلوب لما صار لأهداب [٤] مجاديفها [٥] على مقلة البحر اختلاج، و كم أسبلت على وجنة البحر طرة قلعها فبالغ الريح في تشويشها، و كم مرّ على قريتها العامرة فتركها و هي خاوية على عروشها، تتعاظم فتهزل إلى أن ترى ضلوعها من السقم تعدّ [٦] ، و لقد رأيتها بعد ذلك التعاظم قد [٧] تبّت [٨] و هي حمّالة الحطب، فِي جِيدِهََا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥) [٩] .
و أما البراعة التي لخطبة كتابي المسمّى بـ «مجرى السّوابق في وصف الخيول المسوّمة» ، فإنها أحرزت قصبات السبق، و هي: «الحمد للّه الذي يقف عند سوابق [١٠] فضله كلّ [١١] جواد، و يقصّر في حلبة هذا الكرم الذي ليس له غاية في بديع الاستطراد، فمن ألهمه الحزم و أرشده إلى حدّ المعرفة حاز قصبات السبق و لا نقول [١٢] كاد، نحمده على أن جعل لنا الخير معقودا بنواصي الخيل [١٣] ، و نشكره شكرا نعلو به على أشهب الصبح و نمتطي أدهم الليل، و نشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له شهادة نرجو أن نكون بها [١٤] في ميادين الرحمة من السابقين [١٥] ، و نشهد أن سيّدنا [١٦] محمدا عبده و رسوله قائد الغرّ المحجّلين» .
[١] في ب: «بنت» .
[٢] في ط: «أغرقت» .
[٣] «من» سقطت من ب، و ثبتت في هامشها.
[٤] في د، ك: «لأهذاب» .
[٥] المجداف: لغة في «المجذاف» ، و هو خشبة في رأسها لوح عريض تدفع بها السفينة. (اللسان ٩/٢٣ (جدف) ) .
[٦] في ب: «يعدّ» .
[٧] في ط: «و قد» .
[٨] «قد تبّت» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٩] المسد: ٥. و المسد: الليف. (اللسان ٣/٤٠٢ (مسد) ) ؛ و في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو: «مسد: نار» !!
[١٠] في ط: «سابق» .
[١١] في د: «تقف عند حمده سوابق كلّ... » .
[١٢] في ب، ك: «تقول» .
[١٣] في الأمثال النبويّة ١/٤٠٠: «الخيل معقود في نواصيها الخير» .
[١٤] في ط: «منها» .
[١٥] «و نشهد أن... السابقين» سقطت من د.
[١٦] «سيدنا» سقطت من ب، د، و.