خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٦٧ - براعة الاستهلال في النثر
و كتب المقرّ المجديّ [١] فضل اللّه بن مكانس، مجد الأدب [٢] الذي ظهر من بيته [٣] فخره، و رضيع لبانه [٤] الذي ما سقانا منه ذرّة إلاّ و قلنا [٥] للّه درّه!، إلى والده المقرّ المرحوميّ الفخريّ من القاهرة المحروسة [٦] ، إلى حلب المحروسة [٧] ، و هو صحبة الركاب الشريف الظاهريّ يشكو[إليه] [٨] رمدا حصل له بعده، كان صدر رسالته [٩] [من البسيط]:
ما الطّرف بعدكم بالنوم مكحول # هذا و كم بيننا من ربعكم ميل [١٠]
و قال بعد الاستهلال: «لا استهلّت لمولانا دموع، و لا جفا جفنه [١١] مدى الليالي هجوع» . و منها [١٢] : «يطالع العلوم الكريمة بما قاساه طرف [١٣] المملوك من الرمد، و ما حصل عليه من الكمد[من الخفيف]:
إنّ عيني مذ غاب شخصك عنها # يأمر السّهد في كراها و ينهى
بدموع قد أشبهتها [١٤] الغوادي # لا تسل ما جرى على الخدّ منها [١٥]
فلو رآه و قد أخذت عينه [١٦] من العناصر الثلاثة بنصيب، و عوّضها الهواء عن التراب بمضاعفة الماء و اللهيب، لرأى من مائها [١٧] ما يفحم القلوب، و من دمعها ما هو البلاء المصبوب، و استمرّ انهمالها [١٨] حتّى أنشدها المتوجّع[من السريع]:
[١] في ب: «المقرّ المخدوميّ المجديّ» ؛ و في ط: «المقر المخدوميّ» .
[٢] في ب: «الآداب» .
[٣] في ب: «بيت الأدب» .
[٤] في د: «لبابه» .
[٥] في ط: «قلنا» .
[٦] «المحروسة» سقطت من ط؛ و في ب:
«المأنوسة» .
[٧] «المحروسة» سقطت من ط.
[٨] من ط.
[٩] في ط: «و كان مبدأ الرسالة قوله» .
[١٠] البيت لم أقع عليه في ما عدت إليه من مصادر.
[١١] في ب: «جنبه» .
[١٢] في ب، د، ط، و: «منها» .
[١٣] «طرف» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[١٤] في ط: «كأنهنّ» مكان «قد أشبهتها» .
[١٥] البيتان لم أقع عليهما في ما عدت إليه من مصادر.
و الغوادي: ج غادية، و هي السحابة التي تنشأ فتمطر غدوة. (اللسان ١٥/١١٨ (غدا) ) .
[١٦] في ط: «عيناه» .
[١٧] في ب، د، ط، و: «من نارها» ؛ و في هـ ك: «من نارها» ص.
[١٨] في ك: «انهما لهما» .