خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٩٩ - الجناس المطلق و المركّب
لمّا انتهى إلى قول المصنّف[من البسيط]:
ظلمت سنّة من أحيا الظّلام إلى # أن اشتكت قدماه الضّرّ من ورم [١]
قال: إنّ [٢] «ظلمت» و «ظلام» جناس اشتقاق [٣] ، و هو كقوله تعالى: وَ أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمََانَ [٤] ، قلت: أمّا «ظلمت» و «ظلام» فاشتقاق [٥] بلا خلاف، و «أسلمت» مع «سليمان» جناس مطلق [٦] ، لأنه لم يرجع في المعنى إلى [٧] أصل واحد، و هو أعظم شواهد البديعيّين على الجناس المطلق.
انتهى الكلام على «المشتقّ» [٨] ، و أمّا الجناس المطلق فلشدّة مشابهته [٩] بالمشتقّ، يوهم أحد ركنيه أنّ أصلهما واحد، و ليس كذلك، كقوله تعالى: وَ إِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاََ رَادَّ لِفَضْلِهِ [١٠] ، و كقوله تعالى: لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوََارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ [١١] .
و منه ما كتب به إلى المأمون في حقّ عامل له، و هو: «فلان ما ترك/فضّة إلاّ فضّها و لا ذهبا إلاّ ذهب به [١٢] ، و لا مالا إلاّ مال عليه [١٣] ، و لا فرسا إلاّ افترسه، و لا دارا لا أدارها ملكا، و لا غلّة إلا غلّها [١٤] ، و لا ضيعة إلاّ ضيّعها، و لا عقارا إلاّ عقره،
[١] «أن اشتكت... ورم» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» ؛ و في ك: «البيت» ؛ و في و: «ورم» مصححة عن «ألم» ، و في هامشها «ورم» ن.
و البيت للبوصيري في ديوانه ص ١٦٧.
[٢] «إنّ» سقطت من ط.
[٣] في ب، د: «الاشتقاق» .
[٤] النمل: ٤٤.
[٥] في ب: «اشتقاق» .
[٦] في هامش ب: «الذي سمّاه الشيخ «جناسا مطلقا» ذكره الشيخ برهان الدين المطرّزي في المقامات، و سمّاه «شبه الاشتقاق» ، و منه قوله تعالى: قََالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ اَلْقََالِينَ (١٦٨) [الشعراء: ١٦٨]؛ و قوله تعالى: إِلَى اَلْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ [التوبة:
٣٨]؛ و أمثاله كثيرة، ذكره في «ردّ العجز على الصدر» ، و ذكر له ستّة عشر مثالا» .
و قد أشير فوقها بـ «حشـ» .
[٧] «إلى» سقطت من ب.
[٨] في ب: «الجناس المشتقّ» .
[٩] في ط: «تشابهه» .
[١٠] يونس: ١٠٧.
[١١] المائدة: ٣١.
[١٢] في ب، د، ط، و: «أذهبه» .
[١٣] في ب: «إليه» ، و في هامشها «عليه» .
[١٤] «و لا مالا... إلاّ غلّها» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
و قد كتب فوقها «أصل» .