خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٤٥٦ - الجناس اللفظيّ و المقلوب
و جئت [١] لم أحظ بالتلاقي # و غايتي [٢] أن ألوم حضّي [٣]
انتهى الكلام على الجناس اللفظيّ. و أمّا الجناس المقلوب، و سمّاه قوم بـ «جناس [٤] العكس» ، فهو [٥] الذي يشتمل كلّ واحد من ركنيه على حروف الآخر من غير زيادة و لا نقص، و يخالف أحدهما الآخر في الترتيب، كقوله تعالى [٦] حكاية عن هارون، عليه الصلاة و السلام [٧] : خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرََائِيلَ [٨] ؛ و منه قول النبيّ، (صلى اللّه عليه و سلم) : «يقال لصاحب القرآن يوم القيامة [٩] : اقرأ و ارقأ» [١٠] . و ما ألطف ما أشار الصاحب بن عباد إلى الجناس المقلوب بقوله لأبي العباس[بن] [١١] الحارث في يوم قيظ في القيظ [١٢] ، و قد طلب مروحة [١٣] الخيش، ما يقول الشيخ في قلبه؟ يعني «الخيش» ؛ و مروحة الخيش أحدثها بنو العباس و ذكرها الحريريّ في المقامات:
و قال: اسمعوا وقّيتم الطيش، و أنشد ملغزا [١٤] في مروحة الخيش[من الطويل]:
و جارية في سيرها مشمعلّة # و لكن على إثر المسير قفولها
لها سائق من جنسها يستحثّها # على أنّه في الاحتثاث [١٥] رسيلها
ترى في أوان القيظ تنطف بالندى # و يبدو إذا ولّى المصيف قحولها [١٦]
[١] في ب، د، ط: «و حيث» .
[٢] في ط: «فغايتي» .
[٣] في و: «حضّي» ، و فوق الضاد «ظ» .
و البيتان لم أقع عليهما في ديوانه.
[٤] في ب، د، ط، و: «جناس» مكان «بجناس» .
[٥] في ط: «و هو» .
[٦] في ب: «سبحانه» .
[٧] سقطت من ط، و؛ و في ب: «على نبيّنا و ٧» .
[٨] طه: ٩٤.
[٩] «يوم القيامة» سقطت من د.
[١٠] الحديث في موارد الظمآن للهيثميّ ص ١٧٩٠؛ و إتحاف السادة المتقين للزبيدي ٣/١٥٣؛ و الدرّ المنثور للسيوطيّ ٦/ ٢٧٧؛ و فيها: «و ارق» مكان «و ارقأ» .
[١١] من ط.
[١٢] «في القيظ» سقطت من ب، د، ط، و.
[١٣] في د: «مروحة» ؛ و في ك: «مروحة» (*ح) .
[١٤] في ط: «لغزا» .
[١٥] في ب: «الاجتناب» .
[١٦] في ب: «محولها» ؛ و في د: «فحولها» ؛ و الأبيات في مقاماته ص ٣٦١.
و مشمعلّة: سريعة نشيطة. (اللسان ١١/ ٣٧٢ (شمعل) ) ؛ و تنطف: تقطر بالماء.
(اللسان ٩/٣٣٦ (نطف) ) .