خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٦ - ج-شيوخه
د-لقد ذكر معاصرو ابن حجّة في تواريخهم أنّه ولد سنة ٧٦٧ هـ. ، و هذا يطمأنّ إليه أكثر من التاريخ الذي ذكره ابن العماد الحنبليّ لأنّه متأخّر عن ابن حجّة.
أمّا عن نشأته فهو ككلّ طفل ينحدر من أسرة مسلمة، أخذت أسرته تنشئه على حفظ القرآن الكريم، و تعلّم اللغة العربية و معارفها و آدابها، فتزوّد في تلك الفترة بكنز كبير من الصور البلاغية المتمثّلة في إعجاز القرآن الكريم، ثمّ إنّ حياة الفقر و الفاقة التي عاشها لم تثنه عن العلم و التحصيل؛ فما إن صار يافعا حتى راح يشتغل بالحرير و عقد الأزرار؛ و قد اكتسب من عمله و علمه خبرة و ثقافة واسعتين ، و كأنه قد مزج خبرته التي اكتسبها من تنسيق الأزرار و انسجام الخيوط الحريرية و عقدها، بما ثقفه من صور بلاغية اكتسبها من القرآن الكريم، فخرج له نتيجة ذلك أدب مزخرف منمّق، و ذوق يميل إلى جناس الأدب و طباقه و مقابلته، متأثّرا بما كان يروقه في مهنته من تجانس الخيوط و تطابق الألوان و تضادّها، إذ زرعت في ذوقه و حسّه بذور فنّ البديع الذي أينع و أثمر أشهى الثمار عند ما بلغت شاعريّته أوجها، فكان له من الشعر فيما بعد «جنى الجنتين، و الثمرات الشهيّة من الفواكه الحمويّة و الزوائد المصريّة» ؛ و من الأدب كتابه الذي قعّد به قواعد الفنّ البديعيّ المزخرف و الذي سمّاه «شرح تقديم أبي بكر» ، و المعروف الآن باسم «خزانة الأدب و غاية الأرب» .
ج-شيوخه:
لم تذكر كتب التراجم و الأدب شيئا عن أسماء شيوخه و أساتذته في فترة نشأته الأولى؛ إلاّ أنّه عند ما شبّ و مال للاشتغال بالعلم و الأدب، أخذ ينهل العلم و الأدب من مصادرهما في عصره، فتردّد على الشيخين شمس الدين الهيتيّ [١] و عزّ الدين الموصليّ [٢] ، و هما من شيوخ البديع و البلاغة و الفقه، فقرأ عليهما في الأدب و فنونه، و سمع كثيرا من علمهما و أدبهما، ثمّ أكثر من ملازمة شيخه قاضي القضاة علاء الدين
[١] شمس الدين الهيتيّ: لعلّه علي بن محمد ابن عبد الحميد الهيتيّ البغداديّ ثمّ الدمشقيّ الصالحيّ، فقيه عراقيّ الأصل، سكن دمشق، و توفّي في الصالحيّة عام ٩٠٠ هـ. عن عمر يناهز التسعين. (الأعلام ٥/١٠) . و قد ورد في شرح عصام شعيتو لخزانة الأدب ص ١٥: شمس الدين الهيتيّ الحسنيّ النجويّ.
[٢] عز الدين الموصلي (٠٠٠-٧٨٩ هـ. ) : هو عليّ بن الحسين بن عليّ، شاعر و أديب، من أهل الموصل؛ أقام مدّة في حلب و سكن دمشق، و توفي فيها. (الأعلام ٤/٢٨٠) .
غ