خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٦٠ - براعة الاستهلال في النثر
عن[هذا] [١] الباب العالي، فإنّ أبا بكر أولى من تصلّب [٢] في الردّة» . انتهى كلام القاضي فخر الدين.
و لقد كشف الشيخ جمال الدين بن نباتة عن هذا الوجه الجميل [٣] القناع، و أظهر من [٤] بهجته في «رسالة السيف و القلم» ما ليس لمطالع البدور عليه اطّلاع، فإنّ الرسالة مبنيّة على المفاخرة بينهما، و لمّا انتصب القلم لمفاخرة السيف كانت براعته:
ن وَ اَلْقَلَمِ وَ مََا يَسْطُرُونَ (١) `مََا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢) [٥] ، و استهلّ بعدها بقوله:
«الحمد للّه الذي علّم بالقلم، و شرّفه بالقسم» . و براعة استهلال السيف قوله تعالى [٦] : وَ أَنْزَلْنَا اَلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنََافِعُ لِلنََّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اَللََّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اَللََّهَ/قَوِيٌّ عَزِيزٌ [٧] ، و استهلّ بعدها [٨] بقوله: «الحمد للّه الذي جعل الجنة تحت ظلال السيوف، و شرع حدّها في ذوي العصيان فأغصّتهم بماء الحتوف» .
[و ما أظنّ أنّ أحدا من المتقدّمين نسج على هذا المنوال، و لا نفث في عقد أقلامهم مثل هذا السحر الحلال] [٩] .
و ممّن طلع من العصريين في هذا الأفق الساطع و أبدر [١٠] ، و رقى ببلاغته أعواد هذا المنبر، مولانا المقرّ الأشرف، القاضويّ [١١] الناصريّ محمد بن البارزيّ الجهنيّ الشافعيّ [١٢] ، صاحب دواوين الإنشاء الشريف [١٣] بالممالك الإسلامية المحروسة [١٤] ، عظم اللّه شأنه [١٥] ، فإنه اتّفق له بحماة محنة [١٦] كان لطف
[١] من ط.
[٢] في ط: «يصلب» .
[٣] «الجميل» سقطت من ط.
[٤] «من» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٥] القلم: ١-٢.
[٦] «قوله تعالى» سقطت من ب، د، و.
[٧] الحديد: ٢٥.
[٨] في ط: «بعده» .
[٩] من ط.
[١٠] في ط: «فأبدر» .
[١١] في ب، د، و: «العالي القاضويّ... » .
[١٢] في ط: «القاضي ناصر الدين بن البارزيّ» مكان: «مولانا... الشافعيّ» .
[١٣] في ب: «الشريف» مصحّحة في المتن نفسه عن «الشريفة» بشطب التاء.
[١٤] «المحروسة» سقطت من ط؛ و في هـ ك «المحروسة» ص.
[١٥] سقطت من ط؛ و في ب: «عظّم اللّه سبحانه و تعالى شأنه» ؛ و في د: «عظم اللّه تعالى شأنه» ؛ و في هـ ك: «وقاه اللّه» .
[١٦] في ب، د، و: «بحماة المحروسة، وقاه اللّه محنة... » .