خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٣٥ - «الحلّة السّيرا في مدح خير الورى»
و إن أقمت أفانين البديع حلى # لمدحه فببعض البعض لم أقم
و ما محلّ فمي و الشّعر حيث أتى # مدح من اللّه متلوّ بكلّ فم
لكنّني حمت ما حول الحمى طمعا # من ذا الّذي حول ذاك الجود لم يحم
يا أعظم الرّسل حاشا أن أخيب و إن # صغرت قدرا فقد أمّلت ذا عظم
لعلّني مع علاّتي ستغفر لي # كبر الكبائر و الإلمام باللّمم
أنت الشّفيع الرّفيع المستجيب إذا # ما قال: نفسي نفسي كلّ محترم
مالي سواك فآمالي محقّقة # و رأس مالي سؤالي خير معتصم
فاشفع لعبدك و ادفع ضرّ ذي أمل # يرجو رضاك عسى ينجو من الألم
حسبي صلات صلاة سحبها شملت # آلا و صحبا هم ركني و ملتزمي
بصدق حبّي في الصّدّيق فزت و لا # أفارق الحبّ للفاروق ليثهم
و قد أنار بذي النّورين صدري هل # نخاف نارا و إنّا أهل حبّهم
بغيثهم يوم إحسان أبي حسن # غوثي و سبطيه سمطي جيد مجدهم
أطفي بحمزة و العبّاس جمرة ذي # بأس و أطوي زماني في ضمانهم
صحب الرّسول هم سؤلي وجودهم # أرجو و أنجو من البلوى ببالهم
أحبّ من حبّهم من أجل من صحبوا # أجل و أبغض من يعزى لبغضهم
هم مآلي و آمالي أميل لهم # و لا يملّ لساني من حديثهم
لكن و إن طال مدحي لا أفي أبدا # فأجعل العذر و الإقرار مختتمي
أمّا البديعية الثالثة فهي «التوصّل بالبديع إلى التوسّل بالشفيع» : و هي البديعيّة الثالثة في تاريخ هذا الفنّ، و لعلّها لم تعرف اسما خاصّا بها فاقترن اسمها باسم شرحها «التوصّل بالبديع إلى التوسّل بالشفيع» . نظمها عليّ بن الحسين بن علي بن أبي بكر، عزّ الدين الموصليّ المتوفّى سنة (٧٨٩ هـ. ) ، معارضا بها بديعيّة صفيّ الدين الحلّيّ [١] ، إلاّ أنه زاد عليه الالتزام بالتورية باسم النوع، و ذلك بأن يودع كلّ بيت من أبياتها اسم النوع البديعيّ بطريقة التورية أو الاستخدام. و مثال على ذلك ما
[١] الدرر الكامنة ٣/١١٢.