خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٧١ - ٢-الفوائد العلميّة في هذه المؤلّفات و قيمتها
فهذا ابن معصوم مثلا ذكر في شرحه لعائشة-رضي اللّه عنها-من أنّ إحدى عشرة امرأة من أهل اليمن جلسن فتعاهدن على أن لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا... ثمّ شرع يفسّر غريب هذا الحديث، و يوضّح وجوه المفردات صرفا، و نحوا، و شرحه طويلا [١] .
٧-بديعيّات:
و ممّا حوته شروح «البديعيات» و حافظت عليه و أفادتنا به البديعيّات ذاتها، إذ إنّ كثيرا من الشرّاح كانوا يجمعون إلى جانب البديعية المشروحة بديعيات من سبقهم أو بعضها، من أجل المقارنة أو المعارضة، و رغبة في إظهار تفوّقهم و تقدّمهم على أقرانهم، فحفظوا لنا هذه البديعيات من حيث لا يدرون و لا يقصدون، حتى كاد بعضها يكون مفقودا لو لا وجودها في هذه الشروح، و لعلّ ابن حجّة الحموي من أوائل العاملين على هذا عند ما جمع في شرحه ثلاث بديعيات إلى جانب بديعيّته، ثم توالى بعده كثير من الشرّاح على هذا.
و بناء على هذا المضمون لشروح «البديعيّات» و تلك الطريقة التي استخدموها في شروحهم، يمكن تصنيف شرّاح «البديعيّات» ضمن أتباع المدرسة الأدبية البلاغية في تاريخ التأليف البلاغيّ عند العرب، و بذلك ينطبق عليهم قول أحمد مطلوب: «و أكثر رجال المدرسة الأدبية إكثارا مسرفا من الشواهد و الأمثلة الأدبية نثرا و شعرا، و كانوا، غالبا، ما يذكرون القاعدة بسطر أو سطرين، و يأتون بأمثلة تتجاوز الصفحات. و لم تكن أمثلتهم مقصورة على الجملة أو بيت الشعر، و إنّما تعدّتها إلى القطعة الشعرية، و إلى الرسالة الأدبية، و يتضح هذا في جميع كتب[هذه]المدرسة» [٢] .
بيد أنّه يلاحظ أنّ شروح هذه البديعيّات، بالإضافة إلى كونها غير متساوية في القيمة و المكانة في المضمون، قد خلت، أو كادت، من السيرة النبوية مع أن قصائدها «البديعيات» قد نظمت في مدح صاحبها (صلى اللّه عليه و سلم) ، و لعلّ ذلك يعود إلى الغاية المرجوّة من تلك الشروح التي تمثّلت في عرض الشرّاح لبضاعتهم و نشرها في أسواق الأدب؛ كما خلت تلك الشروح من شرح معنى بيت البديعيّة، و قلّ من شذّ عن هذه القاعدة، مثل أبي جعفر الرعيني الإلبيريّ، في شرحه لبديعية ابن جابر المسمّى بـ
[١] انظر أنوار الربيع ٣/١٨١-١٩٧.
[٢] دراسات بلاغية و نقدية ص ٢١.
غ