خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٦٩ - ٢-الفوائد العلميّة في هذه المؤلّفات و قيمتها
اللتين بهما يعرف وجه إعجاز القرآن و صحّة نبوّة محمد (صلى اللّه عليه و سلم) بالدليل و البرهان» [١] .
فليس غريبا بعد ذلك أن تبدأ الشروح بالاستشهاد بآيات من القرآن الكريم، تتبعها أحاديث و إن كانت قليلة من السنّة النبويّة الشريفة، حتّى كادت هذه الطريقة أن تكون سنّة متّبعة، إذ قلّما تجد نوعا بديعيا في أيّ شرح لا يبدأ بشواهد القرآن الكريم و الحديث الشريف.
٣-شواهد الشعر:
سبق القول إن كثيرا من شعراء «البديعيات» قد اتّخذوا منها مطيّة لإظهار مكنوناتهم العلمية و الأدبية في ثنايا شروحهم، و أكثر ما يبدو ذلك عند ما يعقدون الحديث على شواهد النوع البديعيّ، إذ إنّهم لا يكتفون، غالبا، بإيراد البيت أو البيتين، بل يتجاوزون ذلك إلى ذكر مقطّعات كاملة و قصائد طويلة، و قد لا يشبع الشارح نهمه هذا، فيلجأ إلى ذكر ما استحسن لهذا الشاعر أو ذاك، دون أن يكون أحيانا موافقا لموطن الاستشهاد الذي هو فيه، و قد يعنّ له أن يقارن بعض عثرات الشعراء و المستقبح من أشعارهم بما ذكره من المستجاد لهم، على طريقة ابن المعتزّ، فتتوالى الأبيات الشعرية دون أن تقتصر على شاعر أو عصر معيّن، و ما يزيد هذه الشواهد الشعريّة أهميّة أنّ الشارح عند ما يصل إلى عصره و يستشهد بشعر من يعرفه من معاصريه و أصدقائه، فإنّ ما يورده في معظم الأحيان نفتقر إليه لإغفاله من قبل كتب الشعر و الأدب و قد لا نجد له ذكرا في غير هذه الشروح.
و يكفي أن تطّلع على شرح من شروح «البديعيات» المطوّلة، كشرح ابن حجّة مثلا، لتجد خير مثال على ذلك، فلو اطّلعت على باب «التورية» منه مثلا، لوجدت فيه من شعر أصدقائه و معاصريه ما لم تجده في غير هذا الموضع، و من هنا تبرز الأهميّة الأدبية لهذه الشروح.
٤-شواهد النثر:
بما أنّ البلاغة بفنونها المختلفة لم تكن مقتصرة على الشعر، و بما أنّ شرّاح البديعيات كانوا من أرباب النظم و النثر، فلا بدّ من أن لا تقتصر شواهدهم على الشعر وحده، إذ وجدوا في النثر مادّة أخرى تكشف عن جانب من جوانب ثقافاتهم، و تنمّ
[١] شرح الكافية البديعية ص ٥١-٥٢.