خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٣٥٨ - براعة الاستهلال في النثر
صدري، و صرفت ذكره عن فكري.
و لكن وقفت له على تصانيف وضعها في علم الأدب، و العلم عند اللّه تعالى [١] ، و وشّحها، كما زعم [٢] ، بشعره، و شعري المغصوب المنهوب [٣] ، يقول: يا صاحبيّ ألا لا [٤] ، ما [٥] يتوضّح [٦] من جيّد تلك الأشعار لمعة إلاّ و من لفظي مشكاتها [٧] ، و لا تتضوّع زهرة إلاّ و منّي في الحقيقة نباتها، فضحكت و اللّه من ذهنه الذاهل، و ذكرت على زعمه قول القائل[من الكامل]:
و فتى يقول الشعر إلاّ أنّه # فيما علمنا يسرق المسروقا [٨]
و عجبت[له] [٩] كيف رضي لنفسه هذا الأمر منكرا، و كيف حلا لذوقه اللطيف هذا الحرام مكرّرا، و قد أوردت الآن هنا [١٠] في هذا الكتاب قدرا كافيا، و وزنا من الشعر وافيا، و سمّيته «خبز [١١] الشعير» لكونه [١٢] المأكول المذموم، و عرضته على معدلة مولانا ليعلم [١٣] أيّنا مع خليله المظلوم» [١٤] .
و لو لا الإطالة لأوردت جميع أبيات الشيخ جمال الدين التي دخل إليها [١٥] الشيخ صلاح الدين بغير طريق، ليرتدع القاصر عن التطاول إلى معاني الغير.
و من البراعات التي يستهلّ بها في هذا الأفق الذي مرآة سمائه صقيلة، براعة المقرّ المرحوميّ [١٦] القضائيّ الفخريّ عبد الرّحمن بن مكانس، مالك أزمّة البلاغة،
[١] «تعالى» سقطت من ب.
[٢] «كما زعم» سقطت من ط.
[٣] «المنهوب» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[٤] في هامش ط: «قوله: «و شعري إلخ» ...
مبتدأ؛ خبره «يقول» ؛ و قوله: «ألا لا» مقتطع من صدر بيت هو[من السريع]:
قالت: ألا لا تلجن دارنا # إنّ أبانا رجل غائر»
(حاشية) .
[٥] في ط: «و ما» .
[٦] في د، و: «تتوضّح» .
[٧] المشكاة: هي الحديدة التي يعلّق عليها القنديل. (اللسان ١٤/٤٤١ (شكا) ) .
[٨] البيت لم أقع عليه في ما عدت عليه من مصادر.
[٩] من د، ط.
[١٠] «هنا» سقطت من ط.
[١١] في ب: «الخبز» .
[١٢] «لكونه» سقطت من ط.
[١٣] «ليعلم» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[١٤] في ط: «مظلوم» .
[١٥] في ط: «دخلها» .
[١٦] في ط: «المخدوميّ» .