خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٨١ - ٢-الحركة النقديّة في شرح «تقديم أبي بكر»
ففي حديثه عن «براعة الاستهلال» مثلا، يتعرّض لمطلع ابن جابر فيقول: «فهذه البراعة ليس فيها إشارة تشعر بغرض الناظم و قصده، بل أطلق التصريح، و نثر المدح، و نشر طيب الكلم... » [١] ، ثم يثني على مطلع صفيّ الدين الحليّ فيقول:
«و براعة الشيخ صفي الدين الحليّ في هذا الباب من أحسن البراعات و أحشمها... » ، إلاّ أنه لم يتعرض لذكر براعة الاستهلال عند عزّ الدين الموصليّ، إذ إنّه سرقه منه.
و من زهوّه بشعره قوله مثلا و هو يقدّم لقصيدة له: «و قلت بعد المطلع أخاطب النسيم بما هو أرقّ منه... » [٢] . هذا المنهج الذي اعتمده ابن حجّة في تتبّعه من سبقه مع الزهو الذي تميّز به لم يرق لكثير من المؤلّفين و النقّاد، فوقفوا له بالمرصاد، و سلّوا سيوف النقد عليه و على إنتاجه، يغربلونه و ينخلونه باحثين فيه عن كل هنة، و من هؤلاء الشيخ عبد الغنيّ النابلسيّ في شرحه «نفحات الأزهار» حيث لم يستطع أن يخفي ازدراءه و انتقاده لابن حجّة، فصرّح به منذ بداية شرحه قائلا: «ثمّ شرح قصيدته شرحا أخذ فيه بأذيال الإطالة، و ألبسه حلل السآمة و الملالة، ... و تشدّق في عباراته، و أفحش في إشاراته، مع ما في أبيات قصيدته من الركّة و القلاقة، و اختلاس كلمات غيره بحسب ما عنده من الفاقة» [٣] . و شرع بعد ذلك يتتبّع ابن حجّة في بديعيته و انتقاداته لغيره و لسابقيه من أصحاب البديعيات، ينقّب عن سرقاته، و يتقصّى هنواته و عثراته و مجانبته للصواب، فوجد أن عدم تعرّض ابن حجّة لمطلع الموصليّ يعود إلى أنّه قد سرقه منه، و قال: «و قد دخل هذا البيت فكر ابن حجّة... فسرق من مصراع الباب... » [٤] ، و في بيت «التكميل» مثلا، يردّ على ابن حجّة انتقاده عدم وضوح بيت صفيّ الدين، فيقول: «و محل التكميل قوله: «تعضدها عناية» ، إلى آخره... ، و عجيب كيف ينكر ذلك منكر، و شمس العناية مشرقة في أفق البيت» [٥] .
و ممّن تتبّع ابن حجّة في عمله ابن معصوم المدنيّ، فنظم بديعيته «التي فاقت بديعية ابن حجّة فلو أدركها لما قامت له معها على تزكية نفسه حجّة» [٦] ، و إذا بحثت
[١] خزانة الأدب و غاية الأرب ١/٣٤٢.
[٢] خزانة الأدب و غاية الأرب ١/٤٢٥.
[٣] نفحات الأزهار ص ٣.
[٤] نفحات الأزهار ص ١٢.
[٥] انظر نفحات الأزهار ص ١٣٧؛ و خزانة الأدب و غاية الأرب، باب «التكميل» .
[٦] أنوار الربيع ١/٢٨.
غ