خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ٢٩٥ - ٢-ما قاله العلماء و النقّاد في «البديعية» و «شرحها» (تقاريظ و مآخذ)
و نظم شمل الأدب و علمه بعد شتاته، أتبعنا اللّه بأفعال برّه المتعدّية، و أعان على حقوق شكره اللازمة، و أحسن في ابتدائه بالمكافأة عنّي، فقد تفاءلت من قصيدته بحسن التخلّص، و رجوت ببركة ممدوحها حسن الخاتمة بمنّه و كرمه، و الحمد للّه وحده، و صلّى اللّه على سيّدنا، محمّد و آله و صحبه و سلّم. تمّ تمّ تمّ» .
هذا ما كان من تقريظ على النسخة ب، من مخطوطة الخزانة؛ أمّا ما ورد فيها من مآخذ، فكان في الصفحتين الأولى و الثانية من الجزء الأول منها قبل المتن. فما جاء في الصفحة الأولى منها هو:
«الحمد للّه محلّي الشعراء بأردية الفصاحة و الآلاء، و أتمّ صلاة و أسمى سلام على سيد الأعراب و الأعجام و على آله و أصحابه الكرام، و بعد:
فإني حين ألجأتني دواعي الآداب إلى النظر إلى هذه البديعية المنسوبة لابن حجة الحموي، بادرت في استجلائها من مقرّها، و أنا حينئذ في الخلاء أشتاق إلى صنيعي اشتياق الوالد لولده، فقمت لها لما وافتني على البصر أنظر منها رأسها و عينيها و قوامها، فإذا هي أقبح من طرطبيس [١] ، فشاهدت منها العجيب، و ما ليس يدّعيه أديب، فلا حول و لا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم، ثمّ نظرت إلى تقريظ ابن حجر و الدماميني، رحمهما اللّه تعالى، لعدم معرفتهما بالشعر قد بلغ الغاية و هو في الحضيض، و كان في معيّتنا الهمام الكامل الشيخ مصطفى البرهاني فعرضت عليه هذه البديعية و التقريظ فأجاب: إنما ذاك جزال، و هما عالمان ليسا بأديبين [٢] ، ثم بعد ذلك رأيت في ظهر هذه الورقة ما كتبه عليها فأصابني من سهم كلامه سهام المنون حيث قال فيما هو يودّه أنّ ابن حجّة ذمّ أنواع الجناس و أعابها لعجزه عنها، و قال: باللّه عليك يا هذا، انظر قولي في الجناس التامّ، و قد أتيت به في خمسة أبيات و هم [٣] :
لا تبك إلفا نائي # يوما و لا دارا...
أقول: هذا عيب على من يعيب شيئا و يأتي بما هو أقبح منه، أمّا الأبيات فهم [٤] للحريري في مقاماته من المنسرح، و قد جعلهم من البسيط مع علمنا بشعر
[١] الطرطبيس: هي العجوز المسترخية، أو الناقة الخوارة. (اللسان ٦/١٢٢ (طرطس) ) .
[٢] وردت «بأديبان» .
[٣] الصواب «و هي» .
[٤] الصواب: «فهي» .
غ