بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٤٥ - الجهة الاولى هل قاعدة التجاوز و الفراغ تكون فقهية، أو مسألة اصولية؟
أقول: فيه النقض بمثل: هذا ما دلّ الخبر الواحد على انّه لزيد، و كلّ خبر واحد في الموضوعات حجّة، فهذا لزيد.
و الحلّ: بانّ متعلّق الصغرى ان كان حكما كلّيا، كانت النتيجة كلّية، و بالعكس العكس، بلا ارتباط للاصولية و الفقهية.
ثانيهما: انّ تطبيق المسائل الاصولية على المصاديق، إنّما هو بيد المجتهد، و لا أهلية للمقلّد فيه، فانّ تطبيق حلّية ما لا نصّ فيه، أو ما تعارض النصّان فيه، أو ما كان نصّه مجملا على مصاديقهما ممّا لا قدرة لغير المجتهد عليها.
بخلاف القواعد الفقهية، فانّ تطبيق: حرمة الخمر، على الخمر الخارجي بيد المقلّد.
و قاعدة التجاوز و الفراغ هكذا، فإنّ تطبيقها لا ينتج إلّا حكما جزئيا، و هو بيد المقلّد، فهي قاعدة فقهية.
أقول: بناء على ما فسّرنا به موضوع علم الاصول في أوّل الاصول و في الاستصحاب انّه: «ما يصلح وقوعه في طريق الاستنباط قريبا ممّا يعمّ كلّ أبواب الفقه، و لم يبحث عنه برأسه» و إطلاق «الاستنباط» ليشمل التنجيز و الإعذار و الأحكام الواقعية جميعا، و التقييد ب: «قريبا» ليخرج مثل علم الرجال و الدراية و العلوم العربية، و التقييد ب: «يعمّ ...» ليخرج القواعد الفقهية، و التقييد ب: «لم يبحث عنه برأسه» ليخرج مثل: «لا ضرر» و «قاعدة التجاوز» و نحوهما ممّا لم يبحث عنه في الاصول في معظم كتب المتقدّمين:
كالشيخ و السيّد، و المحقّق، و غيرهم «(قدّس اللّه أسرارهم)».