بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣١ - التتمّة الثانية النسبة بين الأمارة و الاستصحاب اذا كان الحجّة بدليل العقل، أو بناء العقلاء
الانسداد، فالأمارة واردة على الاستصحاب بلا إشكال، لأنّ نفس التعبّد بالأمارة يرفع موضوع الاستصحاب و هو الانسداد، فيقلبه إلى عدم الانسداد.
و ان كان بناء العقلاء على العمل بالاستصحاب بملاك الأقربية إلى الواقع، فربّما تكون الأمارة واردة عليه، لأنّ الأقربية إنّما تلاحظ إذا لم يكن دليل، و معه لا موضوع للأقربية.
و ربّما تكون الأمارة حاكمة، من جهة انّ نفس التعبّد بالأمارة لا يرفع موضوع الأقربية، بل المتعبّد به هو الرافع لموضوعه الأقربية، فتأمّل.
و ربّما يفصّل بين ما كان الدليل تحقيقيّا في ظهوره فهو وارد على الاستصحاب، لأنّ نفس التعبّد بهذا الدليل رافع لموضوع الاستصحاب إذ موضوعه حيث لا دليل.
و بين ما كان الدليل- في دليليته- معتمدا على الاصول اللفظية: من أصالة الجدّ، و أصالة الإطلاق، و أصالة العموم، و نحوها، فتقدّم مثل هذا الدليل على الاستصحاب من باب تقدّم الأصل السببي على الأصل المسبّبي، و ذلك لأنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمات.
فلا ورود و لا حكومة، لكون كليهما من الأصول المستعملة في مقام العمل، و أحدهما رافع لموضوع الآخر.
ذكر ذلك المحقّق الطهراني في محجّته، فتأمّل.
ثمّ انّ بعضهم ذكر: انّ وجه تقدّم الأمارة على الاستصحاب، ليس حكومة، و لا ورودا، و لا تخصيصا، و لا تخصّصا، و إنّما هو من باب التوفيق العرفي بين دليلي الأمارة و الاستصحاب.
و فيه: انّه لم يثبت توفيق بين الدليلين المتعارضين سوى الأوجه الأربعة، فتأمّل.