بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٦٦ - المبحث السابع- رخصة او عزيمة
ربّما يتراءى من بعض تعبيرات الشيخ ; و غيره من استعمال لفظ الوجوب انّه عزيمة.
مثلا: قال الشيخ ;: «فالظاهر: وجوب الحمل على الصحيح» [١] و نحوه غيره.
لكن- مضافا إلى انّ الوجوب هنا لا ظهور له في الوجوب التكليفي، بل لعلّه- و لو لمناسبة الحكم و الموضوع ظاهر في الوجوب اللغوي بمعنى الثبوت- لا معنى للوجوب بمعنى العزيمة، إذ ليست أصالة الصحّة أقوى من الأمارات، غاية الأمر انّها أمارة كسائر الأمارات: من الإقرار، و الظواهر، و نحوهما.
و ظهورها في الترخيص مقابل الإلزام بالعمل بالعلم غير منكر.
نعم، قد تكون الملابسات الخارجية، أو الأدلّة الاخرى التي رتّبت وجوب شيء على صحّة ما صدر، أو حرمته عليها، توجب اعتبار أصالة الصحّة في تلك الموارد عزيمة، لأجل تلك، لا بسبب أصالة الصحّة نفسها.
مثلا: إذا حمل تصرّف الولي في مال المولّى عليه على الصحيح، حرم بسببه تصرّف ولي آخر لنفس الجهة، فتكون أصالة الصحّة نتيجتها- لعدم جواز التفريط في مال القاصر- العزيمة.
و كذا، حمل ذبح الحيوان على الصحّة عزيمة، لأنّ عدم الحمل يوجب الإسراف في المال المحترم، و نحو ذلك كثير.
نعم، قد يقال: بأنّ المستفاد من قوله ٧: «و إلّا لما قام للمسلمين سوق» انّه يجب أن لا تعطّل أسواق المسلمين، و انّه بنفسه حرام و ان لم يبلغ درجة
[١]- الرسائل/ ج ٣/ ص ٣٨٣.