بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٨٤ - الشك في الصحة و اقسامه الثلاثة
الشك في الصحة و اقسامه الثلاثة
ثمّ انّ الشكّ في الصحّة على أقسام، إذ قد يكون منشؤه احتمال تعمّد الإخلال بشرط أو جزء أو مانع أو قاطع، و قد يكون احتمال الغفلة، و قد يكون احتمال الجهل القصوري أو التقصيري.
١- فإن قلنا- كالمعروف بين المتأخّرين-: بأنّ عمدة مدرك أصالة الصحّة بناء العقلاء الممضى شرعا، فالظاهر: تحقّق البناء على أماريتها في الأقسام الثلاثة- سواء كان احتمال الإخلال تعمّده، أم الغفلة، أم الجهل القصوري أو التقصيري.
هذا إذا لم يبلغ احتمال الخلل إلى مرتبة الظنّ بالخلاف، خصوصا في العمدي- كغير الملتزمين بالموازين الشرعية و العقلائية الذين لا يبالون بما فعلوا- فانّه ليس بناء العقلاء على أمارية عمل مثله على الموافقة للواقع، و لا أقلّ من الشكّ في هذا البناء في مثله، الذي هو مسرح لعدم البناء.
نعم، ربّما يقال: بوجود أصل عقلائي غير محرز، ملاكه التسهيل العقلائي لتمشية تعامل الناس، نظير الحديث الشريف: «و إلّا لما قام للمسلمين سوق» و هذا غير الطريقية العقلائية الكاشفة عن الأمارية، فتدبّر.
٢- و ان قلنا: بأنّ مدرك أصالة الصحّة الأدلّة اللفظية فدلالتها على الأمارية، أو الأصل المحرز، أو غير المحرز، مختلفة.
١- فبعضها يدلّ على انّها أمارة مثل قول الامام الصادق ٧ لمحمّد بن الفضل: «كذّب سمعك و بصرك عن أخيك، فان يشهد عندك خمسون قسامة انّه قال، و قال لم أقل، فصدّقه و كذّبهم» و هذا يناسب الكاشفية و الأمارية.