بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٦٤ - المطلب التاسع
مضافا إلى انّ عمدة دليل حجّية قول ذي اليد: السيرتان، و الإجماع، و كلّها لبّية و المتيقّن منها غير صورة معارضتها بالبيّنة.
و مع ذلك صريح بعضهم [١] التساقط.
و لكنّه باطلاقه في غير محلّه بلا اشكال، للمستفاد من الأدلّة الدالّة على تقدّمها على جميع الأمارات.
و قيّد المحقّق النائيني ;- و تبعه بعض تلاميذه- تقدّم البيّنة، بما إذا كانت تشهد على الإثبات دون ما إذا شهدت على النفي [٢].
و لعلّ وجهه هو: انّ البيّنة الحجّة بما هي بيّنة إنّما هي فيما إذا شهدت على الإثبات، كما في الدعاوي و المخاصمات، حيث تشهد للمدّعي بإثبات دعواه.
و لم تحرز حجّية للبيّنة- بما هي هي- مطلقا حتّى في الشهادة على النفي، فتبقى البيّنة عبارة عن قول عدل واحد ضمّ إلى آخر مثله، فان قلنا بحجّيته في الموضوعات و تقدّمه على قول ذي اليد فبها، و إلّا فلا.
و حيث انّ عمدة دليل حجّية قول العدل الواحد هو: السيرة العقلائية الممضاة، فيكون ظاهرهم قصوره عن معارضة أخبار ذي اليد- أو لا أقل من الشكّ في عموم السيرة لمورد هذه المعارضة لأنّها لبّية، يؤخذ بالمتيقّن منها.
[١]- انظر بعض حواشي العروة/ ماء البئر/ م ٧.
[٢]- انظر/ العروة/ المياه/ ماء البئر/ م ٧، و المطهرات/ طرق ثبوت التطهير/ م ١.
قال في الحاشية في المورد الاول- عند قول الماتن: قدمت البينة-: (اذا استندت الى العلم و كانت شهادة على الاثبات، دون ما اذا استندت الى الاصل او كانت شهادة على النفس) و قال في المورد الثاني: اذا لم تستند الى الاصل و لم تكن شهادة على النفي).