بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٥٧ - أصل الصحة و أقسام غير البالغ
أصل الصحة و أقسام غير البالغ
ثمّ انّ الصبي- شرعا- هو غير البالغ البلوغ الشرعي، و هو على ثلاثة أنواع:
الرشيد، و المميّز، و غيرهما، و ما تقدّم بالنسبة للصبي الرشيد تامّ، و بالنسبة للصبي غير المميّز غير تامّ مسلّما، لانصراف الأدلّة اللفظية عنه، و عدم إحراز الإجماع، و السيرة، و نحوهما، بل إحراز عدمها بالنسبة إليه.
و امّا الصبي المميّز- الذي لم يحرز رشده، لا الذي أحرز سفهه- فهل تجري أصالة الصحّة في أقواله و أفعاله و عقائده؟.
صرّح الأخ الأكبر في الفقه: بأنّ الميزان: التمييز [١] و إطلاقه يقتضي الشمول لمورد عدم إحراز الرشد.
و لعلّه مقتضى خبر عبد الأعلى المتقدّم: «و لم يكن صبيّا صغيرا» فانّ المتبادر منه مقابل المميّز، إذ المميّز لا يطلق عليه: «الصبي الصغير».
و لعلّ سيرة العقلاء تكون جارية- بشرطيها- على إجراء أصالة الصحّة عند إحراز كون الصبي مميّزا، لا اشتراط الرشد فيه.
نعم، إذا شكّ في شمول الأدلّة للصغير المميّز، فالأصل العدم، و الاستصحاب يؤيّده، بل يدلّ عليه.
ثمّ انّ الرشد- كما سيأتي- عبارة عن قدرته و فهمه للقيام بمصالحه الشخصية في إطاره الشخصي.
و قد يقال: بأنّ عمدة ملاك أصالة الصحّة ان كان بناء العقلاء، فالعقلاء يفرّقون في مراتب الرشد، و في الأعمال، فربّ عمل عظيم من صبي رشيد بمرتبة نازلة لا يحملونه على الصحّة، و ربّ عمل صغير يحملونه على
[١]- الفقه/ الطهارة/ الطبعة القديمة- قم: ايران/ ج ٣ ص ٥٩٧.