بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٧٩ - الإشكال الأول عدم جريان الاستصحاب هنا حتّى يعارض أصالة الصحّة
هذا و ربّما يأتي مزيد توضيح للبحث عند بيان أدلّة أصل الصحّة ان شاء اللّه تعالى.
هنا [اى فى تقديم الاستصحاب الموضوعي- مطلقا- على أصالة الصحّة] إشكالان
الإشكال الأول [عدم جريان الاستصحاب هنا حتّى يعارض أصالة الصحّة]
ثمّ انّ المحقّق الرشتي (قدّس سرّه) ذكر إشكالين على تقديم الاستصحاب الموضوعي- مطلقا- على أصالة الصحّة، أجاب عن أحدهما، و أقرّ الآخر.
الأوّل: انّ الاستصحاب لا يجري هنا، حتّى يعارض أصالة الصحّة، لكونه مثبتا، و ذلك لأنّ استصحاب عدم البلوغ- مثلا- لا يثبت صدور العقد من غير البالغ إلّا بالملازمة العقلية بين عدم كون البائع بالغا، و بين صدور العقد من غير البالغ.
و أجاب عنه: بأنّ عدم البلوغ- مثلا- عبارة عن عدم تحقّق السبب الشرعي، لأنّ عدم السبب له وجودات كثيرة، إذ يتحقّق العدم بانعدام كلّ جزء أو شرط من اجزائه و شرائطه، و بوجود كلّ مصداق من مصاديق موانعه و قواطعه.
بخلاف وجود السبب، فانّ له مصداقا واحدا، و هو الجامع لجميع الأجزاء و الشرائط، و الفاقد لجميع الموانع و القواطع.
و حينئذ: فبعد إحراز تعبّدي لعدم البلوغ يحرز عدم السبب- من خلال هذا المصداق-.
أقول: الأصول المثبتة كلّها هكذا، إلّا أن يدّعى انّ الواسطة خفية، و يجري الأصل معها.
نعم، يمكن أن يقال هنا: بأنّ الاستصحاب يحرز عدم البلوغ، فلا يكون