بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٥٧ - القول الثالث التفصيل بين المثالين دليل القول
مورد قاعدة التجاوز، مفاد كان التامّة- لا يجتمعان، فهو بمعناه الحقيقي متعذّر، فلا مناصّ من إرادة التجاوز عن المحلّ، بدليل الاقتضاء.
و التجاوز عن المحلّ إنّما يصدق إذا دخل في «الغير» المترتّب عليه، الذي محلّه بعد محلّ الأوّل، و إلّا كان محلّ الأوّل باقيا.
و الجزء الزائد- بالاعتبار الشرعي- يكون كلا جزء، فلا يفوت به محلّ الجزء الأوّل.
القول الثاني [جريان قاعدة التجاوز] و دليله
و امّا القول الثاني: و هو جريان قاعدة التجاوز بالدخول في الجزء الصوري الزائد (غير الحقيقي) فاستدلّ له بإطلاق «الغير».
[القول الثالث التفصيل بين المثالين] دليل القول
الثالث
و امّا التفصيل بين المثالين: فلأنّ في مثل المثال الثاني يجب عليه العود للإتيان بالتشهّد، فإذا هدم القيام و جلس، صار جلوسا قبل التشهّد، و هو محلّ بالنسبة إلى الشكّ في السجدة فمع عود محلّ تدارك السجدة، يجب تداركها.
و امّا في مثل المثال الأوّل- و هو في التشهّد شكّ في السجدة، و علم انّه الآن في الركعة الاولى و انّ التشهّد في غير محلّه- فلا إحراز لبقاء محلّ تدارك السجدة مع صدق الدخول في «الغير» بالنسبة إليه.
هذه أدلّة الأقوال الثلاثة، و كلّها قابلة للمناقشة، إلّا انّ القول الأوّل ان لم يكن أوجه، فلا إشكال في انّه أحوط في نفسه- عند ما لا يعارضه احتياط آخر من ضيق وقت أو غيره-.