بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢١١ - الوجه الثالث لتقرير دليل العقل لزوم الاختلال
أقول: الاستقراء غير التامّ قد يكون حجّة إذا استفيد منه المناط الواقعي، و أنّى لنا بإثباته إلّا من طريق الشرع نفسه، إذ كيف يحرز المناط، و المقام موجب للدور؟.
الوجه الثالث لتقرير دليل العقل [لزوم الاختلال]
و امّا الوجه الثالث: و هو لزوم الاختلال، و بيانه على القياس البرهاني بالشكل الأوّل هو: انّ ترك العمل بأصالة الصحّة يستلزم اختلال النظام، و كلّ ما استلزم الاختلال فهو باطل، فترك أصالة الصحّة باطل.
امّا بطلان التالي: فللعقل المستقلّ، و الأولوية القطعية المستفادة من نفي العسر و الحرج في الشريعة، بل ضرورة الإسلام عليه.
و امّا الملازمة بين المقدّمتين: فلوضوح انّه إذا لم يعمل بأصالة الصحّة في المعاملات بالمعنى الأعمّ يلزم اختلال المعاش لكثرة موارد عدم العلم في الأعمال المتعلّقة بأعمال الآخرين، و هو جلي بأدنى تأمّل.
و فيه أوّلا: الدليل أخصّ من المدّعى، إذ المدّعى: أصالة الصحّة في جميع الأعمال، و الدليل خاصّ بامور المعاش، و ما يلحق به من التكاليف الكفائية:
كتجهيز الأموات، و إدارة شئون الصغار و القاصرين، و الولايات، و الوصايات، و الوكالات، و نحوها، و امّا التكاليف العينية: فلا يلزم فيها اختلال المعاش، كصلوات الجمعة و الجماعة، و الاستيجار للعبادات، و نحوها.
لكنّه قد يجاب بالتتميم بالإجماع المركّب، لكنّه غير تامّ عند من لا يرى حجّية مثل هذا الإجماع المركّب، امّا للتركّب، أو لاحتمال الاستناد، أو يستشكل فيه صغرى.