بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٣ - انكار عدم المانع
و لا يمكن الجمع بين الظهورين، لعدم إمكان اجتماع اليقين و الشكّ من جميع الجهات مع فعليتهما، لأنّه جمع الضدّين، أو النقيضين. فلا بدّ من رفع اليد عن أحد الظهورين.
و قرينية بعض روايات الاستصحاب- مثل: «صمّ للرؤية»، و: «فان حرّك في جنبه شيء و هو لا يعلم» و نحو ذلك- تدلّ على إرادته، دون قاعدة اليقين.
و فيه- مضافا إلى انّ هذا إنكار للثبوت دون الإثبات-: ما ذكره الشيخ ; بعنوان: «دعوى» [١]: من انّ اليقين- بكلّ من اعتباري القاعدة و الاستصحاب- فرد لليقين المطلق، و كذلك الشكّ فكلّ فرد من اليقين، لا ينقض بشكّه.
و الاستدلال ب «اليقين لا ينقض بالشكّ» للاستصحاب لا يخصّصه به، لأنّ العبرة بإطلاق المطلق، دون خصوصية المورد، فتأمّل.
انكار عدم المانع
و امّا إنكار عدم المانع: فقد قرّره النراقي و تبعه الشيخ [٢]: بأنّ عدالة زيد يوم الجمعة- مثلا- المتيقّنة في يوم الجمعة و المشكوكة يوم السبت معارضة باستصحاب عدم عدالته يوم الخميس، فمقتضى عدمها يوم الخميس و الشكّ في يوم السبت بتبدّلها إلى العدالة، الحكم بعدم العدالة.
و مقتضى اليقين بها يوم الجمعة، الحكم بها يومها فيتعارضان، و لا يمكن لدليل واحد من شمولهما.
و الاستصحاب مسلّم القصد من الروايات، فتطرد القاعدة.
قالوا: و عدم المعارض من الاستصحاب قليل المورد لا يحمل عليه
[١]- فرائد الاصول، الطبعة الجديدة ص ٦٩٩.
[٢]- فرائد الاصول، الطبعة الجديدة ص ٧٠٠.