بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٢٠ - عند تعارض السوق و اليد
و على ذلك جرى الشرع و أمضاه، و يكتشف ذلك من سيرة المتشرّعة و ارتكازهم، بل لعلّه ممّا لو كان خلاف ذلك شرعا لبان، لكثرة الابتلاء بمثل ذلك في العصور المتعاقبة، ففي مثل ذلك يكون عدم الوجدان دليلا على عدم الوجود، كنظائر كثيرة له في الفقه ممّا لا يخفى على أهله.
ثمّ انّ الكلام، في تعارض أصالة الفساد مع قاعدة اليد، كالكلام في تعارض أصالة الصحّة مع القاعدة، أقساما، و مباني، و دليلا، و موردا، فلا نعيد.
عند تعارض السوق و اليد
و امّا السوق إذا عارضت اليد، فان سوق المسلمين أمارة التذكية، و كذا يد المسلم- مثلا- و بالعكس سوق الكفّار و يد الكافر، فإذا تعارضت اليد مع السوق، بأن أخذ لحما من يد مسلم في سوق الكفّار، أو بالعكس، فهل اليد مقدّمة أم السوق؟.
الظاهر: تقدّم اليد في كليهما.
امّا بناء على المشهور و المنصور: من انّ يد الكافر، و سوق الكفّار ليست أمارة على التقدّم، بل أصلان عمليّان، مع القول المشهور بأنّ اليد للمسلم و سوق المسلمين أمارة على التذكية: فواضح، لتقدّم الأمارة على الأصل، فالأمارة دليل و الأصل أصيل حيث لا دليل، إذ لا موضوع للأصل الذي موضوعه الشكّ، مع ارتفاع الشكّ- تعبّدا- بالأمارة.
و امّا بناء على العكس- و لعلّه لا قائل به-: من انّ يد المسلم و سوق المسلمين أصل عملي، و يد الكافر و سوق الكفّار أمارة على عدم التذكية، و كذا بناء على التساوي في أماريتهما، أو كونهما أصلين عمليين، أو