بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٥٧ - الوجه الرابع لزوم التدافع بين قاعدتين
و أجيب أوّلا: بأنّ القرينة على هذا المجاز: إطلاق «ما» في قوله: «شككت فيه م (ما) قد مضى» الشامل لما مضى نفسه أو محلّه.
و ثانيا: في قاعدة الفراغ أيضا الشكّ في صحّة و فساد المركّب مسبّب عن الشكّ في وجود جزء، أو شرط، فالشكّ في الفراغ أيضا بعد تجاوز محلّ المشكوك فيه، إذ لو كان المحلّ باقيا وجب الاعتناء بالشكّ.
الوجه الرابع [لزوم التدافع بين قاعدتين]
و امّا الوجه الرابع للإشكال فهو: لزوم التدافع بين قاعدتي: التجاوز و الفراغ إن اعتبرناهما مجعولين بجعل واحد، و ذلك عند التجاوز من جزء.
مثلا: عند السجود إذا شكّ في الركوع، كان مقتضى مفهوم قاعدة الفراغ:
الاعتناء بالشكّ و إتيان الركوع، و قد صرّح بهذا المفهوم في قوله ٧: «إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه».
و مقتضى منطوق قاعدة التجاوز: عدم الاعتناء.
امّا على تقدير اعتبار القاعدتين مستقلّتين، فلا يلزم هذا التدافع، لتخصيص أو حكومة منطوق التجاوز، لمفهوم قاعدة الفراغ، إذ حاصل الاعتناء بالشكّ قبل الفراغ، و عدم الاعتناء به إذا جاوز محلّ المشكوك فيه، تخصيص لذاك بهذا، و إلّا لم يبق لقاعدة التجاوز مورد أصلا، بخلاف العكس.
و اجيب: بانّ التدافع بعيد، إذ الشكّ في صحّة الصلاة- حتّى بعد الفراغ- مسبّب عن الشكّ في وجود الركوع، فإذا قلنا بقاعدة التجاوز بوجود الركوع كان من آثارها الشرعية: صحّة الصلاة، فلا تدافع.