بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٨٦ - القسم الثاني احتمال الغفلة و النسيان و السهو و نحوها و الاشكال فيه
و فيه أوّلا: سيأتي في التتمّات ان شاء اللّه تعالى، انّ أصالة الصحّة ليست خاصّة بالمسلم، بل يعمّ الكافر أيضا، فهو أخصّ من المدّعى.
و ثانيا: انّه أعمّ من المدّعى، لأنّ حال مطلق المسلم ليس ظاهرا منه الجري على ما يقتضيه إسلامه و إيمانه، و إنّما هذا في المسلم الملتزم بإسلامه و إيمانه الذي أحرز التزامه، لا مطلقا حتّى المجهول، فانه لا يجري فيه ذلك.
و ثالثا: الجري على مقتضى الإسلام و الإيمان أعمّ من الصحّة، إذ قد يقتضي الإسلام و الإيمان خلاف الواقع، لتقيّة و ضرر و حرج و نحوها، فقد يحجّ المؤمن المتّقي نيابة، ثمّ يبطل حجّه عمدا لضرورة و لا يمكنه إخبار المستأجر حتّى مات، فأي طريق هذا؟. فتأمل.
إذن: فمجرّد ذلك لا يدلّ على كون أصالة الصحّة أصلا غير محرز، فكيف بدلالته على أماريتها؟.
القسم الثاني [احتمال الغفلة و النسيان و السهو و نحوها] و الاشكال فيه
و امّا في القسم الثاني: و هو احتمال الغفلة و النسيان و السهو و نحوها، فقال ما حاصله: انّ الأذكرية المذكورة في قاعدة الفراغ «هو حين يتوضّأ اذكر منه حين يشكّ» و ان كانت بالنسبة للعامل، إلّا انّ ظهورها في الملازمة العرفية بين الإرادة الكلّية في أوّل العمل، و الإرادات الجزئية في محالها، لا اختصاص لها بشكّ العامل، بل انّها ظاهرة في التلازم العرفي بين الأمرين، فيحقّ للحامل البناء على هذا التلازم العرفي الممضى شرعا.
ثمّ انّه نفسه أشكل على أمارية هذا القسم من أصل الصحّة بما حاصله: انّ هذه الملازمة النوعية العرفية لا تقتضي أكثر من التعبّد بوجود الشرط