بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٧ - الحديث الثاني
بحثه: من انّ احتمال قاعدة اليقين قائم في هذه المكاتبة من جهتين:
إحداهما: من جهة مادّة الدخول، إذ في قاعدة اليقين يدخل الشكّ في نفس اليقين، و امّا في الاستصحاب فلا يدخل الشكّ في اليقين، و إنّما يطرأ على امتداد متعلّق اليقين، و التعبير ب «يدخله» دون «يدخل عليه» يؤكّد الاحتمال.
ثانيتهما: من جهة انّ دخول شيء في شيء نصّ في تأخّر الداخل عن المدخول زمانا، و قاعدة اليقين هي التي زمان الشكّ فيها متأخّر زمانا عن زمان اليقين، دون الاستصحاب.
و الحاصل: انّ مادّة يدخل تدلّ على وحدة متعلّقي اليقين و الشك، و اختلاف زمانيهما، و هما ركنا قاعدة اليقين كما لا يخفى.
و قد تقدّم في أوّل الاستصحاب، انّ قول الشيخ ;: انّ هذه المكاتبة أظهر روايات الباب دلالة على الاستصحاب، يلزم حمله على أقلّية الاحتمالات فيها، لا عدمها إطلاقا.
و فيه: ١- انّ السؤال عن صوم يوم الشكّ، و هو مصداق الاستصحاب دون القاعدة، و دليل الخطاب يقضي بالجواب عن السؤال.
٢- انّ التفريع على ذلك ب «صمّ للرؤية، و افطر للرؤية» يظهر منه: انّ المراد باليقين و الشكّ: الاستصحابيّين، دون اليقين و الشكّ للقاعدة.
و هذان الظهوران لأقوائيتهما عرفا، مقدّمان على مادّة «يدخل».
و حمل «يدخل» على المعنى المجازي، لازم في مقابل لغوية كلام الحكيم، و قرينة المجازية: الظهوران المذكوران، فتأمّل.
نعم، إذا لم يكن مانع ثبوتي و لا إثباتي عن شمول «اليقين لا يدخله الشكّ» للاستصحاب و القاعدة جميعا، أمكن جعله تمسّكا بقاعدة شاملة