بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢١٥ - الاستدلال للصحة بسيرة المتشرعة و ارتكازهم
الاستدلال للصحة بسيرة المتشرعة و ارتكازهم
٦- و امّا سيرة المتشرّعة و عملهم بأصالة الصحّة، و كذا ارتكازهم عليها- ممّا أسلفنا حجّيتهما كبرويا في باب حجّية الظواهر- فقد يستدلّ بهما على حجّية أصالة الصحّة في العبادات و المعاملات و الحمل على الصحّة إلّا إذا احرز الفساد.
و أصل ذلك إجمالا غير قابل للإنكار، و إنّما النقاش في امور:
أحدها: إطلاقهما الشامل للظنّ الشخصي بالخلاف.
ثانيها: استقلالهما أو كونهما من حيث انّهم عقلاء.
ثالثها: احتمال استنادهما إلى فتاوى الفقهاء، أو إلى الأخبار.
امّا الأوّل: فالظاهر الإطلاق، و عرف المتشرّعة ببابك، و ما يتراءى من احتياط بعض المتدينين فهو من قبيل الاحتياط في مقابل الأمارة و الأصل المحرز و غيره، لتحصيل الواقع، فهو احتياط واقعي لدركه، لا ظاهري للحجّة.
و امّا الثاني: فالظاهر استقلال سيرة المتشرّعة و ارتكازهم على إجراء أصالة الصحّة من حيث انّهم متشرّعة لا من حيث انّهم عقلاء، و يمكن استظهاره في إطلاق بنائهم مع انّه قد تقدّم آنفا: عدم مثل هذا الإطلاق في بناء العقلاء الشامل للظنّ الشخصي بالخلاف.
و امّا الثالث: و هو احتمال استناد سيرة المتشرّعة و ارتكازهم إلى فتاوي الفقهاء، ففيه- مضافا إلى إمكان ادّعائهما حتّى في عصور المعصومين السابقة على فتاوي الفقهاء-: انّه قد تقدّم في باب الظواهر: نفي الاستبعاد عن