بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٨٢ - الأمر الأول في دليل تقدم اليد على الاستصحاب
الأمر الأول [في دليل تقدم اليد على الاستصحاب]
امّا الامر الأوّل: و هو في دليل تقدم اليد على الاستصحاب، فلأنّ اليد امّا أمارة أو أصل عملي، و على كلا التقديرين هي مقدّمة على الاستصحاب، فان كانت أمارة، لكون الغالب في اليد أنّها امّا يد ملك، أو بالنيابة عن المالك، و اليد المستقلّة غير المالكة قليلة بالنسبة إليها، و العقلاء بنوا على اعتبار هذه الغلبة، و الشارع أمضى ذلك تسهيلا على العباد- كما قال الشيخ الأنصاري ;-.
و الأمارات مقدّمة على الاستصحاب بلا إشكال.
و ان كانت: اليد، غير كاشفة- و لو غالبا- عن الملكية و نيابتها، أو كانت كاشفة لدى العقلاء، و لكن الشارع لم يعتبرها لكشفها هذا، بل اعتبرها تعبّدا لتوقّف نظام معاملات العباد على اعتبارها- نظير أصالة الطهارة، و أصالة الحلّ، و نحوهما- كما استظهر الشيخ ; ذلك من ذيل موثّقة حفص بن غياث: «لما قام للمسلمين سوق» [١].
فهي أيضا مقدّمة على الاستصحاب لامور:
الأوّل: انّ النسبة بين القاعدة و الاستصحاب: العموم و الخصوص المطلق، و ذلك لأنّ الملكية تحتاج دائما إلى سبب حادث- إذ الإنسان لا يولد مالكا فعليّا- و الأصل عدمه.
و هذا غير استصحاب بقاء الشيء في ملك الغير الآتي.
الثاني: انّ النسبة بين القاعدة و استصحاب بقاء الشيء في ملك الغير:
العموم من وجه، و هذا الاستصحاب متيقّنه السابق ملك الغير سابقا لما في
[١]- بحر الفوائد، الاستصحاب ص ١٨٩.