بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٥٢ - القول الثالث التفصيل بين وحدة مقتضى الشكّين و تعدّد المقتضى
كالنائيني، و ابن العمّ، و الجواهري و كاشف الغطاء و غيرهم (قدّس سرّهم) فقد استدلّ له بامور:
أحدها: لزوم استناد قاعدة الفراغ إلى احتمال الغفلة حال العمل، لا العلم بها، للتعليل بالأذكرية و الأقربية إلى الحقّ، و فيما نحن فيه محرز عدم التفات المكلّف حال العمل، لأنّه كان شاكّا.
و فيه: ما تقدّم من نفي البعد عن جريان القاعدة حتّى مع إحراز الغفلة.
ثانيها: انّ الشكّ الثاني و ان كان بالدقّة العقلية غير الشكّ الأوّل، إلّا انّه- عرفا- هو هو، لكنّه توسّط بينهما يقين، بل المتوسّط تخيّل اليقين، لانكشاف كونه جهلا مركّبا، و اليقين الزائل ليس يقينا بالحمل الشائع.
و فيه: انّه و ان كان الشكّ الثاني هو الأوّل بعينه عرفا، لكنّه بفارق و هو:
كونه بعد الفراغ، و الشكّ الأوّل قبل الفراغ، و حيث انّ الشارع فرّق بينهما من هذه الحيثية، كان بين حكمهما فرق.
ثالثها: انّ قاعد الفراغ هي قاعدة عقلائية أمضاها الشارع، و العقلاء لا يعتنون بمثل هذا الشكّ كشكّ حادث، و إنّما كشكّ سابق.
و فيه: نحن أبناء الدليل، و الإطلاق الشرعي يشمل الشكّ الثاني، فانّه يصدق عليه: «كلّما شككت فيه ممّا قد مضى» و نحوه.
القول الثالث [التفصيل بين وحدة مقتضى الشكّين و تعدّد المقتضى]
و امّا القول الثالث: و هو التفصيل بين وحدة مقتضى الشكّين، فلا تجري قاعدة الفراغ، لأنّهما واحد عرفا، و تعدّد المقتضى، فتجري القاعدة، لعدم الوحدة عرفا، فقد ذهب إليه الوالد و العراقي (قدّس سرّهم) و آخرون.
مثال الأوّل: إذا قاله له شخص في الصلاة أنت في الثالثة، فشكّ من قوله