بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٢٩ - القول بكون القاعدتين رخصتان
و فيه- مضافا إلى انّ هذا الاستدلال أخصّ من المدّعى، إذ المدّعى كون قاعدتي التجاوز و الفراغ الجاريتين في العبادات و غير العبادات عزيمة لا يجوز في موارد جريانها التدارك، و الاستدلال خاصّ بالعبادات، إذ العبادات هي التي ينافيها التشريع-: انّ غاية ما يستفاد من مثل «فشكّك ليس بشيء» عدم الاعتناء بالشكّ، و يأتي الكلام في انّ: عدم الإتيان، رخصة أم عزيمة، فإذا بنى على انّه رخصة، فلازمها عدم كون الإتيان تشريعا حتّى في العبادات.
ثالثها: انّ ظاهر الأخبار- أمثال: «بلى قد ركع» و «قد ركعت امضه» و «هو حين يتوضّأ اذكر» و «كان حين انصرف أقرب إلى الحقّ» و نحوها- التعبّد بوجود الجزء، أو الشرط و عدم وجود المانع و القاطع، فلو اعتنى بالشكّ، و أتى بالمشكوك فيه، كان من الزيادة العمدية- تعبّدا- فيكون المركّب باطلا، لأنّ الزيادة العمدية- سواء الوجدانية منها أم التعبّدية- توجب البطلان، لمخالفة المأتي به للمأمور به.
و فيه- مضافا إلى ما تقدّم آنفا من انّه أخصّ من المدّعى- انّه لا يكفي دليلا على البطلان إلّا في ما كانت زيادته العمدية مبطلة، كالركوع، و السجود، و نحوهما، و امّا فيما لم تكن زيادته العمدية مبطلة، كالفاتحة، و إعادة الذكر في الركوع و السجود و نحوها فلا.
القول بكون القاعدتين رخصتان
و صرّح بعضهم: بأنّهما رخصة، و يعرف استدلالهم لذلك من أجوبتهم على القول بالعزيمة.
قال في الجواهر: «و ما عن بعضهم من احتمال كون عدم التلافي رخصة-