بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٧ - القول الثالث الحكومة
فالشارع عند ما يقول: «صدق العادل» فقد جعل قول العادل حجّة، و هذا الجعل وجداني، و المجعول تعبّدي، و لا ينفكّ أحدهما عن الآخر.
و ذلك كالأمارة مع الأصول الشرعية، فانّ المجعول في الأمارة- و هي الحجّية المتعبّد به- رافع لموضوع الأصل و هو الشكّ، بخلاف الورود، فانّ نفس التعبّد بما هو تعبّد رافع لموضوع الأصل العقلي، فالتعبّد نفسه بيان، فهو رافع لموضوع: قبح العقاب بلا بيان و نحوه: الاشتغال و التخيير.
ثمّ انّهم جعلوا الحكومة على قسمين:
الأوّل: شارح لدليل المحكوم و ناظر إليه بحيث لو لا المحكوم، كان الحاكم لغوا، و الشرح قد يكون:
١- لعقد الوضع، مثل: «لا ربا بين الوالد و ولده» و «لا شكّ لكثير الشكّ».
٢- و قد يكون لعقد الحمل، مثل: «لا ضرر» و «لا حرج» و نحوهما.
الثاني: رافع لموضوع المحكوم رفعا تعبّديا، كالأمارة مع الاصول الشرعية.
و بعبارة اخرى: الفرق بين الورود و الحكومة انّ التعبّد بالأمارة مناف لموضوع المورود، فإنّ جعل الحجّية لقول العادل نفس هذا الجعل بيان، فلا يمكن جمعهما: «خبر العادل حجّة- قبح العقاب بلا بيان».
بخلاف الحكومة، فإنّ الدليل الحاكم لا ينافي الدليل المحكوم، كالربا حرام، و لا ربا بين الوالد و ولده، إذ الأحكام الشرعية متعلّقة بالموضوعات على سبيل القضايا الحقيقية، فلا منافاة بينها و بين ما يدلّ على وجود الموضوع أو عدم الموضوع.
ثمّ انّه هل يفرّق حكومة أو ورود الأمارة على الأصل بين المبنيين في الفرق بين الأمارة و الأصل؟