بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٥ - القول الثاني الورود
الأمارة، فيكون خروجا موضوعيا بالتعبّد الدالّ على انّ الأمارة ليست شكّا شرعا.
و فيه أوّلا: إطلاق: «لا ينقض اليقين بالشكّ» يشمل كلّما كان النقض عند الشكّ في البقاء و ان كان سببه شيئا آخر، فإذا كان النقض بسبب داع آخر كإجابة المؤمن، كان مصداقا ل «لا ينقض».
و ثانيا: تقدّم و أيّده الكفاية: انّ المراد بالشكّ: الأعمّ من كلّ شيء لم يكن يقينا، فيشمل الأمارة، لأنّها ليست يقينا.
الوجه الثالث: انّ النقض بالأمارة نقض باليقين، لا يقين بحجّية الأمارة، إذ الامور الظنّية لا بدّ و ان تنتهي إلى العلم، و إلّا لزم التسلسل.
قال في الكفاية: و قد ذكر في بحث الظنّ: انّ المراد بحرمة العمل به: حرمته إذا لم يرجع إلى العلم بحجّيته، و هكذا ما نحن فيه.
و فيه: انّ ظاهر: «لا تنقض» انّ متعلّق اليقين الناقض، يلزم كونه نفس متعلّق اليقين المنقوض، و لذا ذكر في بعض الروايات: «حتّى يستيقن انّه قد نام» فمتعلّق اليقين السابق كان: الطهارة، و متعلّق اليقين اللاحق نقض الطهارة.
و في مورد الأمارة: متعلّق اليقين الناقض أي اللاحق، هو: حجّية الأمارة.
أقول: بل متعلّق اليقين اللاحق هو الطهارة- بسبب دليل حجّية الأمارة- إذ دليل حجّية الأمارة مفاده الطهارة.
الوجه الرابع: ما ذكره المحقّق العراقي في تعليقه على تقرير الكاظمي [١] من انّ موضوع الاستصحاب: هو الشكّ في الحكم بأي عنوان كان، و مفاد دليل الأمارة: هو إثبات الحكم بعنوان خاصّ مثل: ما أخبر به العادل، أو البيّنة،
[١]- ج ٣ ص ٥٩٩ من الطبعة الجديدة.