بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٧٤ - تبيين الموثقة سندا و دلالة
مؤلّفاته يشرف الإتيان على القطع بأنّ توثيقاته لم تكن كلّها عن تواتر حسّي.
و حلّا: بأنّ بناء العقلاء في الثقة الخبير: عدم احتياج إحراز كونه عن حسّ، بل يكفي حتّى مع إحراز حدسيته لمكان خبرته، و يمكن استظهار ذلك بالأطباء، و المقوّمين، و الشهود على الاجتهاد، أو الأعلمية، أو العدالة، أو الدلالة على الطرق، أو المهندسين، أو المحامين، و أضرابهم ممّا يستعملون الحدس، فإذا تحقّق خبرته- موضوعا- و كذا وثاقته، كفى لدى العقلاء في مقام التنجيز و الإعذار.
و تفصيل الكلام ذكرناه في بحث الدراية.
و الحاصل: انّ توثيقات المتأخّرين حجّة- كتوثيقات المتقدّمين- من باب المقتضي، و الأقربية و الأبعدية لا أثر لهما بعد تحقّق مثلهما في المتقدّمين بعضهم مع بعض أيضا.
تبيين الموثقة سندا و دلالة
و امّا الموثّقة: ففيها: «إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره، فليس شكّك بشيء» ببيان: انّ الضمير في «غيره» راجع إلى «الوضوء» لا إلى «شيء» و «شيء» مطلق يشمل أصل الوجود، و الصحّة، مفاد كان التامّة و الناقصة جميعا، و مفهوم الشرط: الاعتناء- مع عدم الدخول في غير الوضوء- مطلقا، و ان كان الشكّ في مفاد الناقصة.
و فيه أيضا- مضافا إلى الإشكال السندي: بأنّ طريقه اثنان:
أحدهما: إرسال ابن إدريس له عن «نوادر البزنطي» و لم يعلم وصوله إليه بإجازة بل لعلّه وجادة.