بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٨ - القسم الثالث مع المخالفة العملية
أو لبطلان استصحاب الحياة، بخلاف استصحاب الحياة، فانّه يجري بلا معارض.
[القسم الثالث] مع المخالفة العملية
٣- و امّا مع المخالفة العملية، كاستصحاب الطهارة في إناءين علم تنجّس أحدهما، فلا يجري الاستصحابان لا في هذا، و لا في ذاك، لما تقدّم مفصّلا في باب البراءة: من انّ الأمر يدور بين ما فيه محذور عقلي، و بين ما لا دليل عليه، إذ جريان الاستصحاب:
١- امّا في كليهما، فهو ترخيص في المعصية، و هو قبيح.
٢- و امّا في أحدهما المعيّن دون الآخر، و لا دليل عليه، فيكون ترجيحا بلا مرجّح، حتّى إذا رجّح الأقوى ظنّا، لأنّ الملاك في الحجّية الاعتبار الشرعي، و هو بالنسبة إلى الأقوى ظنّا، و بالنسبة إلى غيره سواء، و جعل أحدهما بديلا عن الواقع- مضافا إلى عدم الدليل عليه- لا يخرجه عن الترجيح بلا مرجّح.
٣- و امّا في أحدهما المردّد، فلا وجود خارجي له.
ان قلت: إطلاق: «لا ينقض» شامل لكليهما، فالمقتضي للاستصحاب في كليهما موجود، إلّا أنّ العلم الإجمالي مانع، و يرفع اليد بقدر المانع، و هو في أحدهما غير المعيّن. و هذا العنوان- بما هو غير معيّن- لا وجود خارجي له، إلّا انّ إرادة المكلّف يعيّنه من جهة الإطلاق.
قلت: هذا هو الإشكال العامّ في العلم الإجمالي الذي جعل جمهرة من الأعاظم يلتزمون بعدم حجّيته في الأصول و ان التزموا بها في الفقه، و قد فصّلنا البحث عنه في قاعدة الاشتغال فراجع.