بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٣٤ - هل الفحص لازم؟
ثمّ انّه لا إشكال في حسن التروّي، لأنّه احتياط و هو حسن في نفسه على كلّ حال ما لم يزاحمه الأهمّ منه.
و احتمال كون التكليف قد تنجّز بمجرّد الشكّ، فلا حسن في إزالته بعيد غايته، لأنّ الظاهر: كون الشكّ طريقا إلى تنجّز القاعدتين، فإذا زال الطريق زال موضوعهما، فلاحظ.
هل الفحص لازم؟
و امّا الثاني- و هو: هل الفحص قبل إجراء القاعدتين لازم أم لا؟- ففيه وجوه:-
الأوّل: لا يلزم مطلقا، لإطلاق أدلّتهما مثل: «كلّما شككت فيه ممّا قد مضى ...» و «إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء» و نحوهما، و لم يقيّد في الأدلّة «الشكّ» بما بعد الفحص.
و لما ذكروه في عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية: من شمول البراءتين: العقلية و الشرعية، لمواردهما.
الثاني: التفصيل بين الامور المالية و غيرها، بوجوب الفحص في الاولى، دون الثانية، لما ذكره معظم المتأخّرين في الشكّ في مقدار الخمس، و الزكاة، و ديون الناس بعضهم لبعض، و نحوها، عند الشكّ فيها بين الأقل و الأكثر- و ان كانت امورا استقلالية-: من قصور الأدلّة عن شمول مثلها، و بناء العقلاء و المتشرّعة و ارتكازهم على الفحص فيها.
و فيما نحن فيه: إذا أدّى دينه المالي للّه أو للناس، ثمّ شكّ فيه بين الوفاء الكامل و عدمه، وجب الفحص، فإذا لم يتمكّن آنذاك يجري قاعدة الفراغ، فتأمّل.