بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٢٥ - القول الثاني اى عدم شمول قاعدتي التجاوز و الفراغ و ما استدل له
و ثانيا: ما تقدّم من انّ التعليلين حكمة و علّة للتشريع، لا علّة المجعول و الحكم، و ان شكّ فمقتضى أصل عدم العلّية، و العلّية المنحصرة: عدم التقييد.
و ثالثا: مقتضى الصناعة عدم التقييد في المثبتين، إلّا إذا استفيد وحدة الحكم، و استفادتها من ذلك دوري كما لا يخفى.
ثالثها: انّ قاعدتي التجاوز و الفراغ ليستا من القواعد التعبّدية المحضة، بل من القواعد العقلائية التي أمضاهما الشارع و العقلاء لا يجرون أصل التمام و عدم النقص إلّا في مجال احتمال السهو و الغفلة، دون احتمال المخالفة العمدية.
و ان شكّ في ذلك فالمتيقّن من إمضاء الشارع له مورد احتمال المخالفة السهوية.
و فيه أوّلا: مقتضى الإطلاقات كونهما قاعدتين شرعيتين، و تبع الشارع فيهما ما أجراه العقلاء، فهما نظير البراءة الشرعية التي هي أوسع من العقلية و العقلائية، و كذا الاستصحاب الشرعي، و نحوهما.
و ثانيا: العقلاء أيضا يجرون قاعدتي التجاوز و الفراغ حتّى في احتمال الترك العمدي، و ممّن صرّح بذلك السيد الاخ الاكبر في (الفقه) [١] عند المسألة السادسة و الخمسين من فروع العلم الإجمالي في خلل الصلاة. قال:
(و هذه- اي قاعدة التجاوز) تقرير للقاعدة العقلائية، و هم- كاطلاق الروايات- لا يفرقون بين احتمال النقص و الزيادة عمدا او سهوا او جهلا).
و ثالثا: لا شكّ في مقدار إمضاء الشارع بعد إطلاق الأدلّة.
[١]- انظر (الفقه) ج ٢٦ ص ٣٠٦ ط بيروت- لبنان.