بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٤٨ - تأييد و تأكيد
هل الفراغ اصل أو امارة؟
فالأوّل: و هو: هل انّها أمارة أم أصل؟ اختلفت العبارات في ذلك، بعد عدم الخلاف و عدم الإشكال في تقدّمها على الاستصحاب و سائر الأصول العملية، و تقدّم بقيّة الأمارات عليها، فإذا فرغ من الصلاة الرباعية و شكّ في انّه هل أتى بها ثلاث ركعات أم أربع؟ بنى على الأربع، إلّا إذا قامت بيّنة، أو عدل واحد- بناء على حجّيته في الموضوعات- على انّها ثلاث، فيقدّم البيّنة على القاعدة.
ظاهر بعض أدلّتها: انّها من الاصول، مثل: «كلّما شككت فيه ممّا قد مضى، فامضه كما هو» في موثّقة ابن بكير عن ابن مسلم عن الباقر ٧.
و ظاهر بعضها الآخر: انّها أمارة لوحظ في تشريعها كشفها فتمّم الشارع كشفها، مثل: «هو حين يتوضّأ اذكر منه حين يشكّ» في موثّقة بكير بن أعين المضمرة، و فيها: «الرجل يشكّ بعد ما يتوضّأ».
مقتضى الجمع بين الادلة
و لعلّ مقتضى الجمع بينهما: حمل «اذكر» على كونه علّة التشريع، لا علّة الحكم، لكثرة أمثال ذلك في كلمات العرف و في الروايات خاصّة، و هذا يوجب إبقاء: «كلّما شككت فيه ممّا قد مضى» على إطلاقه، فتكون القاعدة أصلا عمليّا.
تأييد و تأكيد
و يؤيّده: ما ورد من تدوير الخاتم حال الوضوء و الغسل، فان نسي فلا