بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٤٦ - خاتمة الاستصحاب- القسم الثالث
الصورة (و ذلك) لا من جهة الاجماع على عدم فبول كل خبر صدر من مسلم، بل من جهة عدم دخلى حيث المطابقة و اللامطابقة للواقع في صحة اخبار المسلم، لأن هذه الحقيقة من الامور الاتفاقية غير الملازمة لخبرية الخبر.
مضافا: الى انه لا اثر لحيث مطابقة الخبر للواقع و نفس الأمر، كي- عند الشك في المطابقة و عدمها- تجري فيه أصالة الصحة، لوضوح أن الأمر و هو الحجية او المعذورية انما هو من لوازم احراز الواقع بخبره لا من لوازم صدق الخبر و مطابقته للواقع في نفس الأمر. و لذا لو أخبر بوجوب شىء و احرز كونه مطابقا للواقع يترتب عليه الحجية و وجوب العمل على طبقه و ان كان ما اخبر بوجوبه مباحا في الواقع.
و بالعكس: لو اخبر بعدم وجوب ما كان واجبا في نفس الأمر، يترتب عليه- مع الاحراز المزبور- المعذرية.
فاذا كان عنوان (المطابقة و اللامطابقة للواقع) اجنبيا عن موضوع الأثر، و عن حيث دخله في اتصاف الخبر بالصحة و الفساد، فلا تجري فيه هذا الأصل، لما عرفت من اختصاصه بما اذا كان مجراهما له فرد صحيح يترتب عليه الأثر و فرد فاسد لا يترتب عليه الأثر.
و حينئذ فعدم جريان هذا الاصل من هذه الحيثية انما يكون من جهة عدم المقتضى للحمل على الصحة، لا أنه من جهة عدم وفاء الدليل عليه كما يظهر من الشيخ (قدّس سرّه) انتهى [١]
اقول هذا الكلام على جامعيته لا يخلو من مناقشات تظهر مما قدمنا من
[١]- نهاية الأفكار/ ج ٤/ ص ١٠٢- ١٠٤.