بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٤٣ - التباني العقلائي في عمل الغير و وجه تقدّمه
و الأمارات مقدّمة على الأصول العملية، لأنّها علم، و الاصول وظائف لمن لا علم له، و هو واضح.
و إن قلنا: بأنّ الاستصحاب أمارة- كما التزمه الطهراني، و النائيني (قدّس سرّهم)- فقاعدة التجاوز أيضا مقدّمة، و اختلف في وجه التقديم:
١- النائيني: الحكومة، لورود أدلّة القاعدة في موارد الاستصحاب كلا.
أشكله في المصباح: بأنّ الحكومة نظر، و لا نظر لأدلّة القاعدة على أدلّة الاستصحاب، إذ الحكومة مثل: «لا شكّ لكثير الشكّ» مع «إذا شككت فابن على الأكثر» لعدم لزوم اللغوية في: «بلى قد ركعت» مع عدم «لا ينقض».
أقول: الحكومة كانت عبارة عن: انّ المجعول في الحاكم يكون رافعا لموضوع المحكوم، كالأمارة مع الاصول الشرعية، بخلاف الورود الذي هو كون الجعل بنفسه رافعا للموضوع للمورود، كالأمارة مع الأصول العقلية.
٢- التخصيص، و لا يلزم فيه أن يكون بينهما عموم مطلق، إذ من وجه إذا كان في طرف نادرا يكون من التخصيص، و ليس مورد للقاعدة لا يخالفه الاستصحاب إلّا موردين:
الأول: من كان محدثا و متوضّئا قبل الصلاة، و بعد ما شكّ في التقدّم و التأخّر، فانّه يجري قاعدة الفراغ، و لا يجري الاستصحاب على قول الكفاية، لعدم المقتضي و هو: اتّصال زمان الشكّ باليقين، و للمانع و هو:
التعارض على قول آخر.
الثاني: إذا كان الاستصحاب موافقا للقاعدة، كالشكّ في طروّ المانع.