بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٥٤ - التتمة الأولى هل تجرى الصحة فى غير المسلم
و نحوها على المعنى الثاني أي: مطلق المسلم.
و لعلّه لتبادره، و مجازية المعنيين: الأوّل و الثالث، فتأمّل.
هل تجري الصحة في غير المسلم؟
و امّا جريانها بالنسبة للكفّار، فالظاهر: عدم شمول الأدلّة اللفظية المتحمّلة للفظتي: «الأخ و المؤمن» للكافر، لكنّها لا تنفيه قضيّة- لأنّ إثبات الشيء لا ينفي ما عداه-.
و لكن «لما قام للمسلمين سوق» و الإجماع المقطوع به، و السيرة العقلائية المتّصلة الممضاة، و سيرة المتشرّعة، و ارتكازهم، تعمّم الحكم لغير المسلم.
و قد استند كاشف الغطاء و ولده الحسن (قدّس سرّهما) في مقدّمة الكشف و شرحها لإجراء أصالة الصحّة في أعمال و أقوال الكافر- بعد إرساله بنحو المسلّمات و عدم الإشارة إلى مخالف فيه- بأصالة السلامة في كلّ الموجودات، قال:
«البحث السادس و الثلاثون: في انّ الأصل فيما خلقه اللّه تعالى من الأعيان من عرض أو جوهر، حيوان أو غير حيوان، صحّته، و كذا ما أوجده الإنسان البالغ العاقل من أقوال أو أفعال، فيبنى فيها على وقوعها على نحو ما وظّفت له، و على وفق الطبيعة التي اتّخذت لها: من مسلم مؤمن، أو مخالف، أو كافر كتابي، أو غير كتابي، فيبنى أخباره و دعاويه، على الصدق، و أفعاله و عقوده و إيقاعاته، على الصحّة حتّى يقوم شاهد على الخلاف ...» [١].
و فيه: انّ مرجع هذا إلى غلبة الصحّة، أو انّ كلّ شيء يوجد صحيحا حتّى يطرأ الفساد عليه.
[١]- بحر الفوائد للآشتياني: الاستصحاب، ص ٢١٢.