بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٤ - القول الثاني الورود
العموم من وجه، إلّا انّه يلزم تخصيص أدلّة الاستصحاب بأدلّة الأمارات، لأنّ النسبة بينهما هي النسبة بين أدلّة الأمارات، و بين سائر الاصول العملية، فلو قدّمنا الاصول على الأمارات لم يبق مورد واحد للأمارات، و لازمه الغاء الأمارات كلا.
و فيه أوّلا: أدلّة الاستصحاب نفسها آبية عن التخصيص، مثل: «ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا» لأنّه ظاهر في القضيّة الارتكازية و هي:
عدم جواز رفع اليد عن الأمر المبرم بأمر غير مبرم، فلو خصّص كان مرجعه إلى أنّ الشكّ الفلاني ينبغي لك أن تنقض اليقين به.
و ثانيا: انّ التخصيص في رتبة متأخّرة عن الحكومة و الورود، بمعنى: انّه إذا أمكن فلا تصل النوبة إليه، إذ التخصيص رفع الحكم عن الموضوع مع بقاء الموضوع، و لكن الحكومة: رفع الموضوع بالتعبّد، و الورود رفعه بالوجدان.
القول الثاني: الورود
و الثاني: من قال بالورود، كصاحب الكفاية و جمع من المحقّقين، و استدلّوا لذلك بوجوه:
الوجه الأوّل: انّ اليقين في الاستصحاب يراد به: الحجّة، و إنّما ذكر اليقين لكونه أظهر مصاديق الحجّة، و الورود هو: انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه تعبّدا.
و فيه: هذا ثبوتا ممكن، امّا إثباتا لا دليل عليه، لأنّ ظاهر اليقين و ان كان طريقيّا، إلّا انّه بما هو طريق خاصّ أخذ عدمه في موضوع الاستصحاب.
أقول: الجواب غير تامّ، لما تقدّم: من انّ المراد باليقين: الأعمّ من الحجّة.
الوجه الثاني: انّ النقض بالأمارة ليس نقضا بسبب الشكّ، بل بسبب