مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٧٠ - الثاني الطهارة من الحدثين الأكبر و الأصغر
..........
و استدل سيدنا الاستاد على المدعى بوجهين أحدهما قوله تعالى: وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١] فان ما يكون له تعالى لا بدّ فيه من الانتساب إليه و يرد عليه أولا ان النذر جعل المتعلق له تعالى على المكلف و الحال ان النذر لا يوجب عبادية المتعلق و ثانيا انه لا يفهم من كون الشيء له تعالى الا أنه ملك له و هذا امر جامع بين جميع الواجبات ثانيهما: ما دل على ان الاسلام بني على الخمس و الحج منها و ما يكون مبنيا عليه الاسلام أمر قربي و يرد عليه أنه مصادرة بالمطلوب و لا نرى تلازما بين الأمرين.
الفرع السادس: أنه يشترط في الطواف الطهارة من الحدث الأكبر و الأصغر قال في الحدائق ان العلامة نقل في المنتهى اجماع العلماء كافة على وجوب الطهارة في الطواف الواجب فلو طاف المحدث عمدا أو جهلا أو نسيانا لم يصح طوافه إذ مع فرض الاشتراط لو انتفى الشرط ينتفى المشروط و لا فرق فيه بين العمد و الجهل و النسيان و أما دليل الاشتراط فمضافا الى الاجماع المدعى جملة من النصوص منها ما رواه محمد بن مسلم قال: سألت أحدهما ٨ عن رجل طاف طواف الفريضة و هو على غير طهور قال: يتوضأ و يعيد طوافه و إن كان تطوعا توضّأ و صلّى ركعتين [٢] و منها ما رواه علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن ٧ قال: سألته عن رجل طاف بالبيت و هو جنب فذكر و هو في الطواف قال: يقطع الطواف و لا يعتد
[١] آل عمران: ٩٧.
[٢] الوسائل: الباب ٣٨ من أبواب الطواف، الحديث ٣.