مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٥٧ - (مسألة ٤٠٤) يتخير الرجل بين الحلق و التقصير
..........
معاوية [١] فان المستفاد من الحديث تعين الحلق على الصرورة فان التقسيم قاطع للشركة فانه علق التخيير على من لا يكون صرورة فبالمفهوم يدل الحديث على وجوب الحلق للصرورة فلا مجال لان يقال انّ لفظ ينبغي دال على الاستحباب لا الوجوب و يؤيد المدعى جملة من النصوص منها ما رواه أبو سعد [٢] و منها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه ٧ قال: على الصرورة ان يحلق رأسه و لا يقصر انما التقصير لمن قد حجّ حجة الاسلام [٣] و منها ما رواه بكر بن خالد عن أبي عبد اللّه ٧ قال: ليس للصرورة ان يقصّر و عليه انّ يحلق [٤] فالمقتضي لوجوب الحلق و عدم جواز التقصير تام.
و أما الموضع الثاني: فقد أفاد سيدنا الاستاد ان قوله تعالى لَقَدْ صَدَقَ اللّٰهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيٰا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لٰا تَخٰافُونَ فَعَلِمَ مٰا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذٰلِكَ فَتْحاً قَرِيباً [٥] يكون مانعا عن العمل بتلك النصوص و حاصل ما أفاده في هذا المقام على ما في تقريره الشريف ان المستفاد من الآية انّ الداخلين مع الرسول الأكرم أرواحنا فداه كانوا صرورة و مع ذلك حكم الشارع الأقدس بكونهم مخيرين بين الحلق و التقصير بقوله محلقين رءوسكم و مقصرين الى آخر الآية و بعبارة واضحة ان المستفاد من الآية
[١] لاحظ ص ٣٥٥.
[٢] لاحظ ص ٣٥٦.
[٣] الوسائل: الباب ٧ من أبواب الحلق و التقصير، الحديث ٥.
[٤] نفس المصدر، الحديث ١٠.
[٥] الفتح: ٢٧.