مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٦٠ - (مسألة ٣٧٣) يجب الوقوف في المزدلفة من طلوع فجر يوم العيد الى طلوع الشمس
..........
عن ظهور الأمر بالوجوب بالنسبة الى الطهارة و أما بالنسبة الى اصل الوقوف فلا وجه لرفع اليد فنقول يجب الوقوف من طلوع الفجر و يستحب أن يكون على طهر و يرد عليه أنه تارة يرد الأمر على فعلين كقوله أغسل للجمعة و الجنابة و لا ارتباط بين الأمرين و كل على حياله و استقلاله فلو قام دليل على عدم وجوب غسل الجمعة نرفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب و نلتزم باستحباب غسل الجمعة و أما بالنسبة الى غسل الجنابة فلا وجه لرفع اليد عن دليل وجوبه و هذا ظاهر و أما في المقام فلا يتم هذا البيان اذ مورد الامر فعل واحد مقيدا و المفروض عدم وجوبه بهذا القيد و بلا قيد لا دليل على وجوبه و مقتضى الاصل الأولي عدمه فلو تم المدعى بالاجماع فهو و الّا يكون الحكم مبنيا على الاحتياط.
الجهة الثانية: في منتهى زمان الوقوف و هو أنه هل يجب الوقوف الى طلوع الشمس أم لا استدل الماتن على وجوب البقاء الى طلوع الشمس بحديث معاوية بن عمّار [١] فان الامام ٧ يقول في ذيل الحديث ثم افض حيث يشرق لك ثبير و ترى الابل مواضع اخفافها و قال المستفاد من اللغة و النص ان المراد بهذه الجملة طلوع الشمس فلا تجوز الافاضة قبل طلوع الشمس أقول: نفرض انّ ما أفاده تامّ و معنى الجملة كذلك لغة و حديثا لكن يعارض الحديث بطائفة اخرى من النصوص لاحظ ما رواه اسحاق بن عمّار قال: سألت أبا ابراهيم ٧: أيّ ساعة أحبّ أليك أن أفيض من جمع قال: قبل أن تطلع الشمس بقليل فهو أحبّ الساعات إليّ قلت: فان مكثنا حتى تطلع الشمس قال: لا بأس [٢] فانّ المستفاد من الحديث بوضوح جواز
[١] لاحظ ص ٢٥٨.
[٢] الوسائل: الباب ١٥ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ١.