مصباح الناسك في شرح المناسك - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٩٧ - الخامس من واجبات حج التمتع الذبح أو النحر في منى
..........
الجهة الخامسة: أنه يلزم أن يكون الذبح أو النحر في منى و الدليل عليه السيرة المستمرة من زمان الرسول الأكرم الى زماننا و ارتكاز لزومه في أذهان أهل الشرع و يدل على المدعى قوله تعالى: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذٰا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذٰا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كٰامِلَةٌ ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ شَدِيدُ الْعِقٰابِ [١] فان المستفاد من الآية الشريفة ان للهدي محلا خاصا و لا اشكال في انّ محله ليس غير منى و يدل عليه من النصوص ما رواه زرعة [٢] و يدل عليه ما رواه عبد الأعلى قال: قال أبو عبد اللّه ٧: لا هدي الّا من الابل و لا ذبح الّا بمنى [٣] فالنتيجة أنه يلزم ايقاع الذبح أو النحر في منى يوم العيد هذا في صورة الامكان و أما ان لم يتمكن فتارة يستمر عدم الامكان الى آخر ذي الحجة و اخرى يرتفع العذر و يمكن ايقاعه في منى أيام التشريق أو بعدها فهنا صورتان:
الصورة الأولى: فقد أفاد سيدنا الاستاد بأن مقتضى القاعدة لزوم ايقاعه في المذبح الفعلي يوم العيد و الوجه فيه أنّ ما دل من الكتاب وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
[١] البقرة: ١٩٦.
[٢] لاحظ ص ٢٩٥.
[٣] الوسائل: الباب ٤ من الذبح، الحديث ٦.