ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣١ - الأمر الثالث يظهر من تتبع الموارد التي تعذر بعض اجزاء الوضوء
يستفاد من هذه الموارد أن الشارع لا يرضى بترك الوضوء، و كونه مقدّما على التيمم مطلقا حتى مع تعذر بعض ما يعتبر فى الوضوء.
الاقوى عدم استفادة ذلك، و الّا كان اللازم الاكتفاء بالوضوء حتى مع تعذر اكثر اجزائه و شرائطه، و هذا مما لا يمكن الالتزام به.
و لا يمكن التعدى الى غير هذه الموارد حتى فيما كان التعذر جزءا من اجزاء الوضوء أو شرطا من شروطه، مثل ما نحن فيه لأنّه اشبه شيء بالقياس، فعلى هذا لا يمكن القول بتقديم الوضوء و عدم انتقال الأمر إلى التيمم بهذا الوجه.
و تارة يقع الكلام فى أنه لو فرض دلالة هذا التتبع على تقديم الوضوء و عدم انتقال التكليف إلى التيمم، لكن غاية ما يثبت من هذا الوجه هو نفى الاحتمال الرابع اعنى انتقال التكليف إلى التيمم، فلا يمكن القول بوجوب التيمم فى المسألة.
و أما وجوب المسح بالماء الجديد، أو وجوب المسح مجردا عن النداوة، أو سقوط المسح من رأس، فلا يستفاد من هذا الوجه.
هذا كله فيما يمكن أن يقال وجها للاحتمال الأول.
و مما مر في طى ذكر وجه الاحتمال الأول يظهر لك ما يمكن أن يستدل عليه لباقى الاحتمالات مثل استصحاب وجوب اصل المسح، و قد عرفت عدم تماميته، فلا يقبل كونه وجها للاحتمال الثانى، كما لا يمكن ان يكون وجها للاحتمال الاول، او استصحاب وجوب غسل الوجه و اليدين و عدم وجوب المسح رأسا كما هو الاحتمال الثالث، فلا حاجة الى ازيد من ذلك.
اذا عرفت ما يمكن كونه وجها لاحد الوجوه الثلاثة و عدم الوجوه، فيبقى الاحتمال الرابع و هو سقوط وجوب الوضوء رأسا و وجوب التيمم.
فالاقوى هذا الاحتمال، لعدم وجود دليل على الاحتمال الاول و هو الوضوء