ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٨ - *** مسئلة ٢٩ إذا كانت الرطوبة على الماسح زائدة
المفهوم، لان الغسل عبارة عن اجراء الماء على المحل و لو بمعونة اليد أو غيرها، و المسح عبارة عن امرار الماسح على الممسوح و ايصال ما على الماسح إلى الممسوح بالامرار، فمفهوم الغسل مباين مع مفهوم المسح، لكن مع ذلك يجتمعان موردا لامكان امرار اليد المبتلة بالماء على المحل فيصدق المسح لامرار الماسح على الممسوح و ايصال الماء الكائن عليه إلى الممسوح، و مع هذا يصدق الغسل أيضا لو كان الماء الكائن في الماسح بمقدار يصدق اجراء الماء عليه.
اذا عرفت ذلك نقول، لو كانت رطوبة الماسح زائدة و مسح بها الممسوح بقصد المسح يصدق أنه مسحه و امتثل الأمر المتعلق بالمسح و إن كان يصدق الغسل بهذا المسح لكونه موجبا لاجراء الماء على الممسوح.
و السر في ذلك هو أنه بعد ما يكون المصداق الخارجى قابل الانطباق بالمفهومين او ازيد، فلا يضر مصداق كل واحد من المفهومين الا بالقصد، نظير اربع ركعات القابل الانطباق بالمفهوم الظهر و العصر.
نعم لو كان المعتبر في المسح عدم تحقق الغسل في ضمنه كان لعدم الصحة وجه، و لكن لا يعتبر ذلك، بل المعتبر امرار الماسح و هو اليد على الرأس أو الرجل و هو الممسوح و ايصال الماء الواقع في اليد إلى الممسوح و قد تحقق ذلك على الفرض.
ثم إن بعض النصوص الدالة على عدم جواز غسل الرجلين في الوضوء بل يجب المسح، لا ينافي مع ما قلنا من عدم مضرية الرطوبة الزائدة الصادقة عليها الغسل فيما قصد المسح، لان هذه الطائفة من الأخبار وردت فى قبال العامة القائلين بوجوب غسل الرجلين بالماء الجديد لا بنداوة الوضوء، و لازمه أن يكون القاصد بالوضوء قاصدا لغسل الرجلين، و هذا غير ما نقول في هذه المسألة من أنه يقصد المسح لكن يتحقق الغسل في الضمن لكون الرطوبة زائدة.