ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤ - الفرع الثاني النوم الناقض عبارة عن النوم الغالب على القلب
أقول، أوّلا: فحيث ان ظاهر الروايات غير هاتين الروايتين كون النوم بنفسه ناقضا لا ان يكون أمارة على الناقض، و عليه اطباق ظاهر الفتوى بين فقهائنا (رضوان اللّه عليهم) من ذكر النوم ناقضا، نعم بعض علماء العامة يقولون بكون النوم أمارة على الناقض و ليس بنفسه ناقضا، فليست الروايتان معمولا بهما عند الاصحاب بل يحتمل قويا صدورهما تقية فليس مقتضى الحجية فيهما موجودا.
و ثانيا: ان الرواية الثانية اعنى ما رواها فى العلل، فليست الا فى مقام بيان حكمة الحكم، لا ان تكون علّة بحيث يدور الحكم وجودا و عدما مدارها كما ينادى بذلك لسان الرواية، لان لسانها معرضية النوم لذلك لا حدوث الحدث بالنوم.
و ثالثا: المستفاد من صدر الرواية الاولى و هو قوله (ان كان لا يحفظ حدثا منه ان كان فعليه الوضوء (الخ) هو ان الشخص إذا كان بحيث لا يتوجه بحدوث الحدث لو حدث منه يعنى يكون النوم غالبا عليه بحيث لا يلتفت حدوث الحدث فعليه الوضوء، فالصدر غير مناف مع الروايات الدالة على كون النوم بنفسه ناقضا.
و أمّا ذيلها و هو قوله (و إن كان يستيقن انه لم يحدث فليس عليه وضوء)، فقد يقال أن المراد منه هو انه مع اليقين بعدم حدوث الحدث ليس عليه الوضوء و اطلاقه يقتضي عدم الوضوء و إن نام بحيث يغلب على قلبه و سمعه، و لهذا تكون الرواية دالة على كون الناقضية في صورة حدوث الحدث فالنوم أمارة على الناقض، و ان تم هذا الاحتمال و كون مفاد الرواية هذا و فرض اطلاقها، نقول لا بد من تقييدها بالاخبار الدالة على انه مع طرو النوم الغالب على السمع و القلب ينتقض و لو لم يتيقن بالحدث.
ان قلت: ان النسبة بين الطائفتين تكون عموما من وجه. قلت: مع كون النسبة عموما من وجه لكن الاخبار الدالة على ناقضية النوم فى مورد الاجتماع و هو ما يستسقن بعدم الحدث و قد تحقق النوم، اظهر من هذه الرواية.