ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٧ - المسألة الخامسة يجب اجراء الماء و لا يكفى المسح به
التعارض بين الطائفة الاولى و الثانية الدالتان على اعتبار الجريان، و بين الطائفة الثالثة الدالة على كفاية مسّ الماء المحل بمثل التدهين، فبعد وقوع التعارض بينهما ما نقول فى المقام، فهل يكون طريق للجمع بينهما او لا؟
أقول: ما يأتى بالنظر أنه يمكن التوفيق بين الطائفتين بحفظ ظاهر الطائفة الاولى و الثانية من اعتبار اجراء على المحل كما هو المشهور، و حمل الطائفة الثالثة على أنه بما فيها من كفاية مثل التدهين او مجرد مسّ الماء المحل يصدق الجريان، كما هو نظر المشهور من الاكتفاء باجراء الماء على المحل و لو باعانة اليد مثل الدهن فيكون التشبيه بالدهن او الاكتفاء و اجزاء المسّ في مقام القلة اعنى يكفى مجرد الجريان و إن كان في القلة مثل التدهين.
و لا تقل: ان كفاية مسّ الجلد كما في رواية زرارة ينافى الجريان لأنّه ليس فيه جريان.
لانا نقول: إن كان الجمود على ظاهرها يكون لازمها كفاية المسح في الوجه و اليدين لصدق المس حتى بالمسح، و الحال انه لا يكتفى به مسلّما فما ينبغى أن يقال في هذه الرواية بحيث يمكن الاخذ بها هو الاكتفاء بمس الماء و أمّا كون المسّ بأى نحو فهو مستفاد مما يدل على كونه مثل التدهين، و هو اقل ما يجزى في الغسل.
فتلخص أن مفاد هذه الطائفة لا ينافى مع الطائفة الاولى و الثانية من الأخبار و شاهد هذا الجمع رواية محمد بن مسلم المتقدمة، و هى الرواية الرابعة من الروايات المتمسكة بها على كفاية مجرد التدهين، لانه بعد التنظير فيها بالتدهين اخذ كفا من الماء و صبه على وجهه، و الحال انه يجرى الماء بالماء الواقع فى الكف، و هذا المقدار من الجريان موجود فى التدهين لتنظيره به.
و يؤيد هذا الجمع بل يدل عليه رواية إسحاق بن عمّار المتقدمة بناء على كون