ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٤ - المسألة الخامسة يجب اجراء الماء و لا يكفى المسح به
على يساره ثم غسل به ذراعه الايمن، ثم اخذ كفا آخر فغسل به ذراعه الايسر، ثم مسح راسه و رجليه بما بقى فى يده) [١].
أعلم أن هنا كلاما فى دلالة الأخبار على ما يستدلّ بها و كلاما في الجمع بينها.
أمّا الكلام في دلالتها، فنقول: اما ما يدل على اعتبار غسل الوجه و اليدين في الوضوء من باب نقل فعلهم :، او الأمر في بعضها، فوجه كون مفادها اجراء الماء و عدم كفاية المسح هو أن المعتبر فى الغسل بحسب وضعه اللغوى و بنظر العرف الجريان.
فاقول: اما بحسب وضعه اللغوى، فما يرى من بعض اهل اللغة عدم ذكر اعتبار الجريان في الغسل كالقاموس، و يظهر من بعضهم اعتبار الجريان كاقرب الموارد، فبناء عليه دخله فيه بحسب الوضع اللغوى غير معلوم و إن لم يكن معلوم العدم.
و أمّا بحسب النظر العرفى، فقد يقال باعتبار الجريان في الغسل، و لعل هذا هو الفرق بين الغسل و المسح، و هذا هو المراد من بعض النصوص المفصل بين الوجه و اليدين و بين الرأس و الرجلين بالغسل في الاولين و المسح في الأخيرين، و لهذا يقال أن نفس التفصيل بين الوجه و اليدين و بين الرأس و الرجلين يدل على اعتبار امر زائد على المسح في الوجه و اليدين و هو الغسل، و لا بدّ فيه من الجريان و لو باقله كى يتحقق الفرق بين الغسل و المسح.
و يمكن منعه بان دخل الجريان فى الغسل غير معلوم عرفا، بل المعتبر فى الغسل استيلاء الماء و غلبته على المحل، و هذا هو الفرق بين الغسل و بين المسح، لعدم
[١] الرواية ٧ من الباب ١٥ من أبواب الوضوء من الوسائل.